إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 373 / داخلي 369 من 436

[صفحة 373]

فإذا على بعض أغصان الشجرة امرأة حسناء غراء فرعاء لم أر مثلها، و كانت عريانة فلمّا رأت أنّي أنظر إليها أدلت شعرها على جسدها و تستّرت به عنّي و قالت: أيّها الناظر إلى ما يحرم عليك أ ما تستحي من اللّه تعالى و رسوله؟ فاستحيت من كلامها و أطرقت برأسي، و أقسمت عليها باللّه تعالى و قلت: أنت من البشر، أو من الملائكة أو من الجنّ؟ فقالت: من البشر و الآن قريب من ثلاث سنين أعيش في هذه الجزيرة، أبي كان رجلا من أهل إيران فعزم الرحيل إلى الهند، و لمّا بلغنا قبّة البحر انكسرت سفينتنا و وقعت أنا في هذه الجزيرة.


و لمّا علمت بحالها حكيت لها قصّتي و قلت: لو خطبك أحد ترغبين فيه، فسكتت فعلمت برضاها، فحوّلت وجهي حتّى نزلت من الشجرة فعقدت عليها، و كنت أتمتّع بها و أفرح بها فرزقني اللّه تعالى هذين الغلامين اللذين تراهما، فكنت أطيب خاطري تارة بمصاحبتها و أتسلّى مرّة بوجودهما و الاشتغال بها و كذلك بهما، و كذلك المرأة و كانت عاقلة و كنّا نعيش في الجزيرة كذلك إلى أن بلغ أحدهما تسع سنين و الآخر ثماني، و لمّا كنّا عراة و على أبداننا شعور طوال قبيحة المنظر قلت يوما لها: ليت كان لنا قطعة لباس نستر بها عوراتنا، و نخرج بها عن هذه الفضيحة، فتعجّب الولدان و قالا: هل بغير هذا الوضع و المكان وضع آخر و مكان و طريقة اخرى؟


فقالت أمّهما: نعم إنّ للّه تعالى بلادا و رجالا كثيرة و مأكولات و مشروبات لا تحصى، و لكنّا عزمنا المسافرة و ركبنا السفينة فكسرتها الرياح العاصفة، و طرحتنا بوسيلة لوح منها في هذه الجزيرة. فقالا: لم لا ترجعون إلى أوطانكم المألوفة؟ فقالت: لا يمكن العبور من هذا البحر الزخار بلا سفينة مستعدّة، فقالا: نحن نصنع السفينة، فلمّا رأتهما عازمين أشارت إلى شجرة كبيرة كانت في ساحل البحر و قالت: لو قدرتما على نحت وسطها لعلّ اللّه بعنايته يرحمنا و يوصلنا إلى مكان نستر به عوراتنا، فلمّا سمع الغلامان مقالة أمّهما عمد إلى جبل كان قريبا منّا و أخذا بعض الأحجار التي كانت رءوسها محدّدة، و شرعا في نحت الشجرة و حرّما على أنفسهما الطعام و الشراب و النوم و لم يفترا عن العمل في مدّة ستّة أشهر إلى أن صار وسط الشجرة خاليا كهيئة الزوارق و كان يسع اثني عشر نفرا يقعدون فيه.


فلمّا رأينا كذلك شكرنا اللّه تعالى على هذه النعمة و هداية الغلامين إلى هذا العمل و طاعتهما لنا، و أمّهما كانت في غاية السرور و الفرح، و الحثّ على إتمامها و ترتيبها لما بلغ بها الوحشة و ألم العري و فقد المحلّ و المأوى النهاية، ثمّ عمدوا إلى حمل العنبر من صفح‏


التالي الأصلية 373داخلي 369/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...