إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 374 / داخلي 370 من 436

[صفحة 374]

جبل قريب كان في حوالي الجزيرة، و كان في غاية الارتفاع، و كان في خلف الجبل غيضة أشجارها قرنفل، و كان النحل تأكل في فصل الربيع من أزهارها و يبادرون إلى قلّة الجبل، فيجتمع لسببها فيها عسل كثير، ثمّ يأتي المطر فيغسله و يجريه إلى البحر فيشربه الحيتان، و من شمعه يحصل العنبر الأشهب، فإن في وقت الجريان من الجبل يبقى شيئا فشيئا في سفح الجبل، و بإشراق الشمس على تلك الشموع تتفرّق في تمام تلك الصحراء، و كنّا نأتي منه في كلّ يوم أمنان إلى أن جمع مائة منّ، و صنعنا منه في الزورق حوضا، و صنعنا منه ظروفا و حملنا الماء منها إلى الحوض حتى ملئ منه، ثمّ جمعنا لطعامنا من الاصول المعروفة بچيني، و كان كثيرا في الجزيرة ثمّ صنعنا من لحاء الأشجار حبالا وثيقة و شددنا بها رأس الزورق، و ربطناه برأسها الأخرى على شجرة عظيمة.


ثمّ انتظرنا أيام مدّ البحر و زيادة مائه إلى أن بلغ وقته، و وقع الزورق فوق الماء فحمدنا اللّه تعالى و جلسنا فيه فلم يتحرّك من مكانه فتأمّلنا فإذا برأس الجبل مشدود على الشجرة، و نسينا أن نفكّه فأراد أحد الغلامين أن ينزل فنزلت أمّهما قبلهما، و فكّت الحبل و أخذ الموج الحبل من يدها، و أذهب بالزورق إلى وسط البحر، فأخذت المرأة في البكاء و النحيب و الصياح و العويل و الحركة من طرف إلى طرف، فلمّا بعدنا منها صعدت شجرة تنظر إلينا و تبكي و تتحسّر، فلمّا غبنا طرحت نفسها منها، و الغلامان لمّا يئسا منها شرعا في البكاء و الأنين و القلق و الاضطراب إلى أن وصلنا قبّة البحر، خافا من نفسها فسكتا، فلمّا مضى علينا سبعة أيّام وصلنا إلى الساحل و لمّا كنّا عراة صبرنا حتّى أظلم الليل، فعلوت على مرتفع فرأيت سواد بلاد وضوء نار، فذهبت إليه مهتديا بعلامة النار، فلمّا وصلت إليه رأيت بابا عاليا فدققت الباب فكانت الدار لرجل تاجر من رؤساء اليهود، فخرج فأعطيته قليلا من العنبر الأشهب، و أخذت منه أثوابا و فرشا و رجعت في الليل إلى ولدي و سترنا عوراتنا، فلمّا أصبحنا دخلت البلد، و أخذت هذه الحجرة في هذا الخان، و جئت بولديّ و صيّرت من الفرش جوالق حملت بها في الليل العنبر و الچيني من الزورق إلى الحجرة، و بعت منها على التدريج، و اشتريت متاع البيت و صرت في زيّ التجّار، و الآن قريب سنة أنا في الهمّ و البكاء و القلق من فراق العاجزة الضعيفة المهجورة و كذلك الأولاد.


فلمّا بلغ كلامه هذا المقام عرضتني رقّة فبكيت معه ساعة ثمّ قلت له: لا رادّ لقضاء اللّه و تدبيره، و لا مغيّر لمقاديره و حكمته، و لكنّي أظنّ أنك لو زرت الإمام الثامن أبا الحسن‏


التالي الأصلية 374داخلي 370/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...