إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 375 / داخلي 371 من 436
»»
[صفحة 375]
الرضا (عليه السّلام)، و شكوت إليه ما دهاك من هذه المصيبة، و عرضت عليه قصّتك و قصّة زوجتك لأجاب سؤلك و كشف ضرّك و نفّس همّك، فإنّه لم يلجأ إليه أحد إلّا أصلح حاله، و لم يستعن به ضعيف إلّا أعانه، و لم يستغث إليه مضطرّ إلّا أغاثه، فإنّه أبو الأيتام و ملجأ الأنام و ذخر المفلسين و كهف المظلومين.
فلمّا سمع كلامي أثر في قلبه و وقع في روعه، فعاهد اللّه تعالى مخلصا في هذا المجلس أن يصنع قنديلا من الذهب الخالص، و يمشي راجلا إلى زيارته، و يشكو إليه ضرّه و فاقته و يطلب منه الاجتماع مع زوجته، ثمّ قام و طلب الذهب من يومه و صنع القنديل و ركب السفينة و قطع الفيافي و القفار، إلى أن بلغ مرحلة من المشهد الرضوي، و رأى المتولّي في تلك الليلة الإمام (عليه السّلام) في المنام و قال (عليه السّلام) له: غدا يدخل علينا زائر لنا فاستقبله، فلمّا أصبح خرج مستقبلا مع جميع أرباب المناصب في الحضرة الرضوية، و أدخلوه في البلد معزّزا مكرّما، و أدخلوا القنديل في الروضة و علّقوه في محلّه، فلمّا استقرّ به الدار خرج من هيئة المسافر و اغتسل و دخل الروضة المنوّرة، و قبّل تلك القبّة الشريفة و اشتغل بالزيارة و الدعاء إلى أن مضى برهة من الليل، و أخرجوا الخدّام غيره من الزائرين و سدّوا الأبواب و مضوا لشأنهم، فلمّا اختصّ به الحرم و رأى نفسه فريدا سكت ساعة، ثمّ اشتغل بالتضرّع و البكاء و الاستغاثة بالإمام (عليه السّلام)، و سأل منه الوصول إلى زوجته و ألحّ فيه إلى أن بقي ثلث الليل و قد أعيى من كثرة الإلحاح و الدعاء، فسجد فغلبه النوم فسمع هاتفا يقول: قم، فلمّا قام من السجدة رأى الإمام الهمام أبا الحسن الرضا (عليه السّلام) واقفا فقال له: قم فقد اوتيت بزوجتك و هي الآن واقفة خلف الروضة فاذهب إليها.
فقال: فديتك بنفسي إنّ الأبواب مسدودة. فقال (عليه السّلام): الذي أتى بها من ذاك المكان البعيد إلى هنا يتمكّن من فتح الأبواب المغلقة، فخرج فكلّما مرّ بباب انفتح له إلى أن بلغ خلف الروضة، فرأى زوجته على الهيئة التي خلّفها في الجزيرة متحيّرة خائفة، فلمّا رأت بعلها تعلّقت به فقال لها: من أبلغك إلى هذا المقام؟ فقالت: كنت في شاطئ البحر جالسة متفكّرة، و قد أصاب عيني رمد شديد و ألم موجع من شدّة البكاء، أتأوّه من شدّته فإذا بشاب قد أضاء بنور وجهه جميع البرّ و البحر في هذا الليل المظلم، فأخذ بيدي و قال: غمضي عينيك فغمضتهما و فتحتهما بعد زمان، فرأيت نفسي في هذا المكان، فذهب بها إلى الحجرة عند ولديه، و جاوروا بعد ذلك في ذاك المكان الشريف إلى أن توفوا.