إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 380 / داخلي 376 من 436

[صفحة 380]

الفرع الثامن في علّة الغيبة و كيفية انتفاع الناس به في غيبته (عليه السّلام)‏


في العوالم و البحار عن عبد اللّه بن الفضل الهاشمي عن الصادق (عليه السّلام): إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بدّ منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: و لم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يؤذن لنا في كشفه لكم. قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبات من تقدّمه من حجج اللّه تعالى ذكره، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة و قتل الغلام و إقامة الجدار لموسى (عليه السّلام) إلّا وقت افتراقهما. يا ابن الفضل إنّ هذا الأمر أمر من أمر اللّه، و سرّ من سرّ اللّه و غيب من غيب اللّه، و متى علمنا أنّه عزّ و جلّ حكيم صدقنا بأنّ أفعاله كلّها حكمة و إن كان وجهها غير منكشف لنا (1).


و فيه: عن الأعمش عن الصادق (عليه السّلام) قال: لم تخل الأرض منذ خلق اللّه آدم من حجّة للّه فيها، ظاهر مشهور أو غائب مستور، و لا تخلو إلى أن تقوم الساعة من حجّة للّه فيها، و لو لا ذلك لم يعبد اللّه. قال سليمان: فقلت للصادق (عليه السّلام): فكيف ينتفع بالحجّة الغائب المستور؟


قال (عليه السّلام): كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب‏ (2).


و فيه: عن إسحاق بن يعقوب أنّه ورد عليه من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان: و أمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ‏ (3) إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه، و إنّي أخرج حين أخرج و لا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي. و أمّا وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، و إنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء، فأغلقوا أبواب السؤال عمّا لا يعنيكم، و لا تتكلّفوا على ما قد


(1)- البحار: 52/ 91 ح 4 و كمال الدين: 482.

(2)- البحار: 23/ 5 ح 10 و أمالي الصدوق: 253.

(3)- سورة المائدة: 101.

التالي الأصلية 380داخلي 376/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...