إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 381 / داخلي 377 من 436

[صفحة 381]

كفيتم، و أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم و السلام عليك يا إسحاق بن يعقوب و على من اتّبع الهدى‏ (1).


و فيه: عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): أقرب ما يكون العبد إلى اللّه عزّ و جلّ و أرضى ما يكون عنه إذا افتقدوا حجّة اللّه فلم يظهر لهم، و حجب عنهم فلم يعلموا بمكانه، و هم في ذلك يعلمون أنّه لم تبطل حجج اللّه و لا بيّناته، فعندها فليتوقّعوا الفرج صباحا و مساء. و إنّ أشدّ ما يكون اللّه غضبا على أعدائه إذا أفقدهم حجّته فلم يظهر لهم، و قد علم أنّ أولياءه لا يرتابون و لو علم أنّهم يرتابون ما أفقدهم حجّته طرفة عين‏ (2).


و فيه: عن جابر الجعفي عن جابر الأنصاري أنّه سأل النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): هل ينتفع الشيعة بالقائم (عجّل اللّه فرجه) في غيبته؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إي و الذي بعثني بالنبوّة إنّهم لينتفعون به، و يستضيئون بنور ولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن جلّلها السحاب‏ (3).


أقول: التشبيه بالشمس المجلّلة بالسحاب يومئ إلى امور كما يستفاد من كلمات العلّامة المجلسي (رحمه اللّه)‏ (4).


الأوّل: أن نور الوجود و العلم و الهداية يصل إلى الخلق بتوسّطه (عليه السّلام)، إذ ثبت بالأخبار المستفيضة أنّهم العلل الغائية لإيجاد الخلق، فلولاهم لم يصل نور الوجود إلى غيرهم، و ببركتهم و الاستشفاع بهم و التوسل إليهم يظهر العلوم و المعارف على الخلق، و يكشف البلايا عنهم، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم أنواع العذاب، كما قال اللّه تعالى:


وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ‏ (5) و لقد جربنا مرارا لا نحصيها أنّه عند انفلاق الامور و إعضال المسائل و البعد عن جناب الحقّ تعالى و انسداد أبواب الفيض لمّا استشفعنا بهم و توسّلنا بأنوارهم، فبقدر ما يحصل الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت تنكشف تلك الامور الصعبة، و هذا معاين لمن أكحل اللّه عين قلبه بنور الإيمان.


الثاني: كما أنّ الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها، ينتظرون في كلّ آن انكشاف السحاب عنها و ظهورها ليكون انتفاعهم بها أكثر، فكذلك في أيّام غيبته ينتظر


(1)- الاحتجاج: 284، و البحار: 53/ 181 ح 10.

(2)- البحار: 52/ 94 ح 9، و كمال الدين: 339.

(3)- البحار: 52/ 92 ح 8، و الأنوار البهية: 341.

(4)- البحار: 52/ 93 ح 8.

(5)- سورة الأنفال: 33.

التالي الأصلية 381داخلي 377/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...