إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 385 / داخلي 381 من 436
»»
[صفحة 385]
و أمّا ما روي من الأخبار من امتحان الشيعة في حال الغيبة، و صعوبة الأمر عليهم و اختيارهم للصبر عليه، فالوجه فيها الإخبار عمّا يتّفق من ذلك من الصعوبة و المشاق، لا أن اللّه تعالى غيّب الإمام ليكون ذلك، و كيف يريد اللّه و ما ينال المؤمنين من جهة الظالمين ظلم منهم لهم و معصية و اللّه لا يريد ذلك، بل سبب الغيبة هو الخوف على ما قلناه، و أخبروا بما يتّفق في هذه الحال، و ما للمؤمن من الثواب على الصبر على ذلك و التمسّك إلى أن يفرّج اللّه عنهم (1).
فاكهة: اعلم أنّ بعض المخالفين يشنعوننا بأنّه إذا لم يمكن التوسّل إلى إمام زمانكم، و لا أخذ المسائل الدينية عنه فأيّ ثمرة تترتّب على مجرّد معرفته حتّى يكون من مات و ليس عارفا به فقد مات ميتة الجاهلية؟ و الإمامية يقولون: ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته و أخذ المسائل عنه، بل نفس التصديق بوجوده و أنّه خليفة اللّه في الأرض أمر مطلوب لذاته، و ركن من أركان الايمان كتصديق من كان في عصر النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بوجوده و نبوّته.
و قد روي عن جابر بن عبد اللّه أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) ذكر المهدي فقال: ذلك الذي يفتح اللّه عزّ و جلّ على يديه مشارق الأرض و مغاربها، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها إلّا من امتحن اللّه قلبه للايمان، فقلت: يا رسول اللّه هل لشيعته انتفاع به في غيبته؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): إي و الذي بعثني بالحقّ إنّهم يستضيئون بنوره و ينتفعون بولايته في غيبته كانتفاع الناس بالشمس و إن علاها السحاب (2).
ثمّ قالت الإمامية: إنّ تشنيعكم علينا مقلوب عليكم؛ لأنّكم تذهبون إلى أنّ المراد بإمام الزمان في هذا الحديث صاحب الشوكة من ملوك الدنيا كائنا من كان، عالما أو جاهلا عدلا أو فاسقا، و أيّ ثمرة على معرفة الجاهل الفاسق ليكون من مات و لم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية؟
فاكهة اخرى: حكى السيّد صاحب المقام رضيّ الدين علي بن طاوس أنّه اجتمع يوما في بغداد مع بعض فضلائه فانجرّ الكلام بينهما إلى ذكر الإمام محمّد بن الحسن المهدي، (عجّل اللّه فرجه) و ما تدّعيه الإمامية من حياته في هذه المدّة الطويلة، فشنع ذلك الفاضل على من يصدق بوجوده و يعتقد طول عمره إلى ذلك الزمان إنكارا بليغا. قال