إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 392 / داخلي 388 من 436
»»
[صفحة 392]
الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح (رحمه اللّه) مع جماعة منهم علي بن عيسى القصري فقام إليه رجل فقال له: إنّي اريد أن أسألك عن شيء، فقال له: سل عمّا بدا لك، فقال الرجل: أخبرني عن الحسين بن علي (عليه السّلام) أ هو ولي اللّه؟ قال: نعم.
قال: أخبرني عن قاتله لعنه اللّه أ هو عدوّ للّه؟ قال: نعم. قال له الرجل: فهل يجوز أن يسلّط اللّه عزّ و جلّ عدوّه على وليّه؟ فقال له أبو القاسم (قدّس اللّه روحه): افهم ما أقول لك: اعلم أنّ اللّه تعالى لا يخاطب الناس بمشاهدة العيان و لا يشافههم بالكلام و لكنّه جلّت عظمته يبعث إليهم من أجناسهم و أصنافهم بشرا مثلهم، و لو بعث إليهم رسلا من غير صنفهم و صورهم لنفروا عنهم و لم يقبلوا منهم، فلمّا جاءوهم، و كانوا من جنسهم يأكلون الطعام و يمشون في الأسواق قالوا لهم: أنتم مثلنا لا نقبل منكم حتّى تأتونا بشيء نعجز عن أن نأتي بمثله فنعلم أنّكم مخصوصون دوننا بما لا نقدر عليه، فجعل اللّه عزّ و جلّ لهم المعجزات التي يعجز الخلق عنها؛ فمنهم من جاء بالطوفان بعد الإعذار و الإنذار فغرق جميع من طغى و تمرّد، و منهم من القي في النار فكانت عليه بردا و سلاما، و منهم من أخرج من الحجر الصلد ناقة و أجرى من ضرعها لبنا، و منهم من فلق له البحر و فجّر له من العيون و جعل له العصا اليابسة ثعبانا تلقف ما يأفكون، و منهم من أبرأ الأكمه و الأبرص و أحيى الموتى بإذن اللّه، و أنبأهم بما يأكلون و ما يدّخرون في بيوتهم، و منهم من انشق له القمر و كلّمته البهائم مثل البعير و الذئب و غير ذلك.
فلمّا أتوا بمثل ذلك و عجز الخلق من اممهم عن أن يأتوا بمثله كان من تقدير اللّه جل جلاله و لطفه بعباده و حكمته أن جعل أنبياءه مع هذه المعجزات في حال غالبين و اخرى مغلوبين، و في حال قاهرين و اخرى مقهورين، و لو جعلهم اللّه عزّ و جلّ في جميع أحوالهم غالبين و قاهرين و لم يبتلهم و لم يمتحنهم لاتخذهم الناس آلهة من دون اللّه عزّ و جلّ، و لما عرف فضل صبرهم على البلاء و المحن و الاختبار، و لكنّه جعل أحوالهم في ذلك كأحوال غيرهم ليكونوا في حال المحنة و البلوى صابرين، و في حال العافية و الظهور على الأعداء شاكرين، و يكونوا في جميع أحوالهم متواضعين غير شامخين و لا متجبّرين، و ليعلم العباد أنّ لهم إلها هو خالقهم و مدبّرهم فيعبدونه و يطيعون رسله، و تكون حجّة اللّه ثابتة على من تجاوز الحدّ فيهم و ادّعى لهم الربوبية أو عاند و خالف و عصى و جحد بما أتت به الأنبياء