إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 62 / داخلي 58 من 436

[صفحة 62]

و المشرقين، و الواو فخذاه و هو قائم بهما قيام ظهور، و هما حيتان قائمتان به، و قد عرفت أنّ الحدود الستّة لا قوام لها بدون جوهر يكون ركن وجودها و قوام شهودها، فلا قوام للواو الأوّل إلّا بالألف بداهة و هو التمام و لا كلام، فإنّه لا يضرّ بالمخالف فإذا كان العود على جهة البدء كما قال سبحانه‏ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ‏ (1) فلا بدّ و أن يكون للواو الآخر أيضا ألف، و لما كان الألفان واحدا بين الرئيس في رمزه الحرف بالتنكيس ليعود على الأوّل فتبيّن و ظهر لمن نظر و أبصر أنّ الواو الثاني يحتاج إلى الألف كما يحتاج إليه الواو الأوّل، فلأجل ذلك نكس الواو الرئيس (عجّل اللّه فرجه) في رمزه في الاسم الأعظم و هو هذا* 111 مم 1111 ه، فنكس الواو ليدل على دورانه على الألف الأوّل هكذا وا، فأشار بتنكيس الواو إلى دورانه على الألف الذي هو قطبها و عليه يدور رحاهما، ظاهر بهما و به قوامهما. إلى هنا مقدار حاجتنا.


الآية التاسعة عشرة: قوله تعالى‏ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ‏ (2)، عن كتاب التحصين لابن فهد الحلّي صاحب العدّة في صفات العارفين في القطب الثالث منه عن كتاب زهد النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بإسناده عن عميرة بن نفيل قال: سمعت النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: و أقبل على اسامة بن زيد فقال: يا اسامة. و ساق الحديث إلى أن قال: ثمّ بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حتّى علا بكاؤه و اشتد نحيبه و زفيره و شهيقه، و هاب القوم أن يكلّموه فظنّوا أنّه لأمر قد حدث من السماء، ثمّ إنّه رفع رأسه فتنفّس الصعداء ثمّ قال: اوه اوه، بؤسا لهذه الامّة، ما ذا يلقى منهم من أطاع اللّه، و يضربون و يكذبون من أجل أنّهم أطاعوا اللّه فأذلّوهم بطاعة اللّه، ألا و لا تقوم الساعة حتّى يبغض الناس من أطاع اللّه و يحبّون من عصى اللّه، فقال عمر: يا رسول اللّه و الناس يومئذ على الإسلام؟


قال (صلّى اللّه عليه و آله): و أين الإسلام يومئذ يا عمر، إنّ المسلم كالغريب الشريد، ذلك زمان يذهب فيه الإسلام، و لا يبقى إلّا اسمه، و يندرس فيه القرآن فلا يبقى إلّا رسمه. قال عمر: يا رسول اللّه و فيما يكذبون من أطاع اللّه و يطردونهم و يعذّبونهم؟ فقال: يا عمر ترك القوم الطريق و ركنوا إلى الدنيا و رفضوا الآخرة و أكلوا الطيّبات و لبسوا الثياب المزيّنات و خدمتهم أبناء فارس و الروم، فهم يغتذون في طيب الطعام و لذيذ الشراب و زكي الذبح و مشيد البنيان و مزخرف‏


(1)- الأعراف: 29.

(2)- الأعراف: 32.

التالي الأصلية 62داخلي 58/436 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...