إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 1 · الصفحة الأصلية 11 / داخلي 7 من 436
»»
[صفحة 11]
الإخمال و الإجمال، و غلقت عليّ الباب و لم يكن لي أنيسا سوى ربّ الأرباب فاحتصرت في فسحة الدار ممنوعا من مراجعة الأخيار، فأتى على ذلك أيّام و ضاق بي المقام و اشتدّ عليّ الأمر و بلغت روحي التراق و التفت الساق بالساق، فسألت اللّه في ذلك و توسّلت إلى محيط مركز الامّة و شمس فلك الإمامة، و عاهدت اللّه أن أكتب لاستخلاصي منها شرحا مستقلّا يحتوي جلّ ما يتعلّق بأحواله و صحيفة جامعة تفوق الصحف الممهّدة له، فهاجت نفسي فأخذت فيها قبل أن تلمح المناص و تفوح ريح الاستخلاص.
فحاشا المنتظر المهدي نجل الحجّة العسكري (عجّل اللّه فرجه) أن يحجبني دونه الحجاب قبل أوان فراغ غصون هذا الكتاب، فشرعت فيه على المعهود و صرفت إليه عنان المقصود و عكفت عنان الهمّة إلى اجتماع فصول المهمّة فها هو قد أتى، كتاب جامع و برهان قاطع و صحيفة حاولت النمط الأوفى و معالم الزلفى و جنّة المأوى، و لعمري قد تضمّن هذه السطور كنوزا من لآلئ المنثور و كتاب مسطور في رقّ منشور، كاشف الغمّة عن المنتظرين، و الكافي عن عمدة ما أهمّ المسترشدين لإكمال الدين، بحيرة تضمن بحار الأنوار و عجائب الآثار و ينابيع الأخبار بل عيون الأخبار و كشف الأستار عن وجه الغيبة الإلهية النوراء، و شاخص الأبصار نحو البحر الأبيض و الجزيرة الخضراء، هداة لإرشاد الصراط المستقيم مبرهنا، براهين إحقاق الحقّ و در النظيم سيفا لفتوحات عوالم الغيبة، و حساما لقطع حبائل الناصب عن الشيعة، فروعه أبواب دار السلام و في ثمراته غاية المرام و فاكهة الأنام، و لاشتمالها على أغصان أنواره الزاهرة و أثمار وجوده الباهرة سمّيتها بالشجرة المباركة، و لما تضمّن من خرق ما نسجته العامّة العمياء و قلع ما أسسته أمّة الطواغيت الطغيا من النقض و الإبرام في وجوده و تصرّفاته سمّيتها ب (إلزام الناصب في إثبات الحجّة الغائب) و رتبته على أغصان.
ثمّ إنّي اقتصرت فيه على لباب الأخبار بطرح المكررات اللفظية و المعنوية؛ بإلغاء الأسانيد و الرجال من الأخبار المروية، اعتمادا على الصحاح المشهورة المنقولة و اتّكالا على الثقات من الرجال المقبولة، و أحمد اللّه تعالى سبحانه أوّلا و آخرا و صلّى اللّه على خاتم أنبيائه و أشرف سفرائه محمّد و عترته الطاهرين الأنجبين الغرّ الميامين.