إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 115 / داخلي 111 من 316

[صفحة 115]

القلوب كدبيب السمّ في الأبدان و قل المعروف و ظهرت الجرائم و هونت الفطائم و طلبوا المدح بالمال و أنفق المال للغناء و شغلوا بالدنيا عن الآخرة و قلّ الورع و كثر الطمع و الهرج و المرج و أصبح المؤمن ذليلا و المنافق عزيزا، مساجدهم معمورة بالأذان و قلوبهم خالية من الإيمان و استخفوا بالقرآن، بلغ المؤمن عنهم كلّ هوان فعند ذلك ترى وجوههم وجوه الآدميين و قلوبهم قلوب الشياطين، كلامهم أحلى من العسل و قلوبهم أمرّ من الحنظل فهم ذئاب و عليهم ثياب، ما من يوم إلّا يقول اللّه تعالى: أ فبي تغترون أم عليّ تجترون أ فحسبتم أنّما خلقناكم عبثا و أنّكم إلينا لا ترجعون، فو عزّتي و جلالي لو لا من يعبدني مخلصا ما أمهلت من يعصيني طرفة عين و لو لا ورع الورعين من عبادي لما أنزلت من السماء قطرة و لا أنبتّ ورقة خضراء، فوا عجباه لقوم آلهتهم أموالهم و طالت آمالهم و قصرت آجالهم و هم يطمعون في مجاورة مولاهم و لا يصلون إلى ذلك إلّا بالعمل و لا يتمّ العمل إلّا بالعقل‏ (1).


و في الدمعة عن تفسير علي بن إبراهيم عن عبد اللّه بن عبّاس قال: حججنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) حجّة الوداع فأخذ بحلقة باب الكعبة ثمّ أقبل علينا بوجهه فقال: ألا أخبركم بأشراط الساعة؟ و كان أدنى الناس يومئذ منه سلمان قال: بلى يا رسول اللّه فقال: إنّ من أشراط الساعة إضاعة الصلاة و اتباع الشهوات و الميل مع الأهواء و تعظيم المال و بيع الدين بالدنيا، فعندها يذوب قلب المؤمن في جوفه كما يذوب الملح في الماء ممّا يرى من المنكر فلا يستطيع أن يغيّره، قال سلمان رضى اللّه عنه: إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟


قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إي و الذي نفسي بيده، يا سلمان إنّ عندها يليهم أمراء جورة و وزراء فسقة و عرفاء ظلمة و أمناء خونة، فقال سلمان: إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟


قال (صلّى اللّه عليه و آله و سلم): إي و الذي نفسي بيده يا سلمان إنّ عندها يكون المنكر معروفا و المعروف منكرا و يؤتمن الخائن و يخوّن الأمين و يصدّق الكاذب و يكذّب الصادق قال سلمان: و إن هذا لكائن يا رسول اللّه؟


قال: إي و الذي نفسي بيده يا سلمان فعندها إمارة النساء و مشاورة الإماء و قعود الصبيان على المنابر و يكون الكذب طرفا و الزكاة مغرما و الفي‏ء مغنما و يجفو الرجل والديه و يبرّ صديقه و يطلع الكوكب المذنب، قال سلمان: و إنّ هذا لكائن يا رسول اللّه؟


(1)- البحار: 52/ 264 ح 148.

التالي الأصلية 115داخلي 111/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...