إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 118 / داخلي 114 من 316

[صفحة 118]

أنّك أحقّ بهذا الأمر منّا و أهل بيتك، فنصرتنا بك و بهم قال: فقلت: و من رفع هذا إليك عنّي فقد كذب فقال: أ تحلف على ما تقول؟


قال: فقلت: إنّ الناس شجرة بغي يحبّون أن يفسدوا قلبك عليّ فلا تمكّنهم من سمعك فإنّا إليك أحوج منك إلينا، فقال: تذكر يوم مسألتك: هل لنا ملك؟ قلت: نعم طويل عريض شديد فلا تزالون في مهلة من أمركم و فسحة من دنياكم حتّى تصيبوا منّا دما حراما في شهر حرام في بلد حرام فعرفت أنّه قد حفظ الحديث فقلت: لعلّ اللّه عزّ و جلّ أن يكفيك فإنّي لم أخصّك بهذا و إنّما هو حديث رويته، ثمّ لعلّ غيرك من أهل بيتك أن يتولّى ذلك فسكت عنّي، فلمّا رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال: جعلت فداك، و اللّه رأيتك في موكب أبي جعفر و أنت على حمار و هو على فرس و قد أشرف عليك يكلّمك كأنّك تحته فقلت بيني و بين نفسي: هذا حجّة اللّه على الخلق و صاحب هذا الأمر الذي يقتدى به، و هذا الآخر الذي يعمل بالجور و يقتل أولاد الأنبياء و يسفك الدماء في الأرض بما لا يحبّ اللّه و هو في موكبه على حمار، فدخلني من ذلك شكّ حتّى خفت على ديني و نفسي قال: لو رأيت من كان حولي و بين يدي و من خلفي و عن يميني و عن شمالي من الملائكة لاحتقرته و احتقرت ما هو فيه فقال: الآن سكن قلبي ثمّ قال: إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم؟ فقلت:


أ ليس تعلم أنّ لكلّ شي‏ء مدّة؟ قال: بلى، فقلت: هل ينفعك علمك أنّ هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين، إنّك لو تعلم حالهم عند اللّه عزّ و جلّ و كيف هي كنت لهم أشدّ بغضا، و لو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشدّ ممّا هم فيه من الإثم لم يقدروا، فلا يستفزنّك الشيطان فإنّ العزّة للّه و لرسوله و للمؤمنين و لكن المنافقين لا يعلمون.


ألا تعلم أنّ من انتظر أمرنا و صبر على ما يرى من الأذى و الخوف هو غدا في زمرتنا؟ فإذا رأيت الحقّ قد مات و ذهب أهله و رأيت الجور قد شمل البلاد و رأيت القرآن قد خلق و أحدث فيه ما ليس فيه و وجه على الأهواء و رأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الماء و رأيت أهل الباطل قد استعلوا على أهل الحقّ و رأيت الشرّ ظاهرا لا ينهى عنه و يعذر أصحابه و رأيت الفسق قد ظهر، و اكتفى الرجال بالرجال و النساء بالنساء و رأيت المؤمن صامتا لا يقبل قوله و رأيت الفاسق يكذب و لا يرد عليه كذبه و فريته و رأيت الصغير يستحقر الكبير و رأيت الأرحام قد تقطّعت و رأيت من يمتدح بالفسق يضحك منه و لا يرد عليه قوله و رأيت‏


التالي الأصلية 118داخلي 114/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...