إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 126 / داخلي 122 من 316
»»
[صفحة 126]
يرجعون و نحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا و بكما و صمّا مأواهم جهنّم كلّما خبت زدناهم سعيرا، كلّما نضجت جلودهم بدّلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، إذا القوا فيها سمعوا لها شهيقا و هي تفور تكاد تميز من الغيظ كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ اعيدوا فيها و قيل لهم ذوقوا عذاب الحريق، لهم فيها زفير و هم فيها لا يسمعون، يا ابن مسعود يدّعون أنّهم على ديني و سنّتي و منهاجي و شرائعي إنّهم منّي برآء و أنا منهم بريء. يا ابن مسعود لا تجالسوهم في الملأ و لا تبايعوهم في الأسواق و لا تهدوهم إلى الطريق و لا تسقوهم الماء، قال اللّه تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (1) يقول اللّه تعالى: وَ مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (2) يا ابن مسعود و ما أكثر ما تلقى أمّتي منهم العداوة و البغضاء و الجدال أولئك أذلّاء هذه الامّة في دنياهم، و الذي بعثني بالحقّ ليخسفن اللّه بهم و يمسخهم قردة و خنازير، قال: فبكى رسول اللّه و بكينا لبكائه و قلنا: يا رسول اللّه: ما يبكيك؟ فقال: رحمة للأشقياء يقول اللّه تعالى: وَ لَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَ أُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ (3) يعني العلماء و الفقهاء، يا ابن مسعود من تعلّم العلم يريد به الدنيا و آثر عليه حبّ الدنيا و زينتها استوجب سخط اللّه عليه و كان في الدرك الأسفل من النار مع اليهود و النصارى الذين نبذوا كتاب اللّه تعالى، قال اللّه تعالى: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ (4) يا ابن مسعود من تعلّم القرآن للدنيا و زينتها حرّم اللّه عليه الجنّة، يا ابن مسعود من تعلّم العلم و لم يعمل بما فيه حشره اللّه يوم القيامة أعمى و من تعلّم العلم رياء و سمعة يريد به الدنيا نزع اللّه بركته و ضيّق عليه معيشته و وكله اللّه إلى نفسه و من وكله اللّه إلى نفسه فقد هلك، قال اللّه تعالى: فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (5) يا ابن مسعود فليكن جلساؤك الأبرار و إخوانك الأتقياء و الزهّاد لأنّه تعالى قال في كتابه: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (6) يا ابن مسعود اعلم أنّهم يرون المعروف منكرا و المنكر معروفا ففي ذلك يطبع اللّه على قلوبهم فلا يكون فيهم الشاهد بالحقّ و لا القوّامون