إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 152 / داخلي 148 من 316

[صفحة 152]

و طهرت الأفاطس و توهم الكساكس و تقدّمتهم النفائس فيكدحون الجرائر و يملكون الجزائر و يحدثون كيسان و يخربون خراسان و يصرفون الحلسان و يهدمون الحصون و يظهرون المصون و يقتطفون الغصون و يفتحون العراق و يحجمون الشقاق بدم يراق فعند ذلك ترقّبوا خروج صاحب الزمان.


ثمّ إنّه جلس على أعلى مرقاة من المنبر و قال: آه ثمّ آه لتعريض الشفاه و ذبول الأفواه، قال (عليه السّلام) فالتفت يمينا و شمالا و نظر إلى بطون العرب و ساداتهم و وجوه أهل الكوفة و كبار القبائل بين يديه و هم صموت كأنّ على رءوسهم الطير فتنفّس الصعداء و أنّ كمدا و تململ حزينا و سكت هنيئة فقام إليه سويد بن نوفل و هو كالمستهزئ و هو من سادات الخوارج فقال: يا أمير المؤمنين أ أنت حاضر ما ذكرت و عالم بما أخبرت؟ قال: فالتفت إليه الإمام (عليه السّلام) و رمقه بعينه رمقة الغضب فصاح سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم نازلة نزلت به فمات من وقته و ساعته فأخرجوه من المسجد و قد تقطّع إربا إربا فقال (عليه السّلام): أ بمثلي يستهزئ المستهزءون أم عليّ يتعرّض المتعرّضون؟ أو يليق لمثلي أن يتكلّم بما لا يعلم و يدّعي ما ليس له بحق، هلك و اللّه المبطلون، و أيم اللّه لو شئت ما تركت عليها من كافر باللّه و لا منافق برسوله و لا مكذّب بوصيّه و إنّما أشكو بثّي و حزني إلى اللّه و أعلم من اللّه ما لا تعلمون.


قال: فقام إليه صعصعة بن صوحان و ميثم و إبراهيم بن مالك الأشتر و عمر بن صالح فقالوا: يا أمير المؤمنين قل لنا بما يجري في آخر الزمان فإنّ قولك يحيي قلوبنا و يزيد في إيماننا. فقال: حبّا و كرامة، ثمّ نهض (عليه السّلام) قائما و خطب خطبة بليغة تشوّق إلى الجنّة و نعيمها و تحذّر من النار و جحيمها، ثمّ قال (عليه السّلام): أيّها الناس إنّي سمعت أخي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:


تجتمع في أمّتي مائة خصلة لم تجتمع في غيرها فقامت العلماء و الفضلاء يقبّلون بواطن قدميه و قالوا: يا أمير المؤمنين نقسم عليك بابن عمّك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أن تبيّن لنا ما يجري في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل و الجاهل قال: ثمّ إنّه حمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فصلّى عليه و قال: أنا مخبركم بما يجري من بعد موتي و بما يكون إلى خروج صاحب الزمان القائم بالأمر من ذريّة ولد الحسين و إلى ما يكون في آخر الزمان حتّى تكونوا على حقيقة من البيان فقالوا: متى يكون ذلك يا أمير المؤمنين؟ فقال (عليه السّلام): إذا وقع الموت في الفقهاء و ضيّعت أمّة محمّد المصطفى الصلاة و اتّبعوا الشهوات و قلّت الأمانات و كثرت‏


التالي الأصلية 152داخلي 148/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...