إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 16 / داخلي 12 من 316

[صفحة 16]

و ترك حميره فصحنا إليه باسمه و تسمّينا له، فرجع و قال: يا ويلكما إنّ أهاليكما أقاموا عزاءكما، قوما لا حاجة لي في الحطب، فقمنا و ركبنا تلك الأحمرة فلمّا قربنا من البلد دخل أمامنا و خبّر أهلنا، و فرحوا فرحا شديدا و أكرموه و أخلعوا عليه، فلمّا دخلنا إلى أهلينا سألونا عن حالنا فحكينا لهم بما شاهدناه فكذّبونا و قالوا هو تخييل لكم من العطش.


قال محمود: ثمّ أنساني الدهر حتّى كأن لم يكن و لم يبق على خاطري شي‏ء منه حتى بلغت عشرين سنة و تزوّجت و صرت أخرج في المكاراة و لم يكن في أهلي أشدّ منّي نصبا لأهل الايمان سيّما زوّار الأئمّة بسرّ من رأى، فكنت أكريهم الدواب بالقصد لأذيّتهم بكلّ ما أقدر عليه من السرقة و غيرها، و أعتقد أنّ ذلك ممّا يقرّبني إلى اللّه تعالى، فاتّفق أن أكريت دوابي مرّة لقوم من أهل الحلّة و كانوا قادمين إلى الزيارة و منهم ابن السهيلي و ابن عرفة و ابن جارب و ابن الزهدري و غيرهم من أهل الصلاح و مضيت إلى بغداد و هم يعرفون ما أنا عليه من العناد، فلمّا خلوا بي من الطريق و قد امتلئوا عليّ غيظا و حنقا لم يتركوا شيئا من القبيح إلّا فعلوه بي و أنا ساكت لا أقدر عليهم لكثرتهم، فلمّا وصلنا بغداد ذهبوا إلى الجانب الغربي فنزلوا هناك و قد امتلأ فؤادي حنقا فلمّا جاء أصحابي قمت إليهم و لطمت على وجهي و بكيت. فقالوا: ما لك و ما دهاك؟ فحكيت لهم ما جرى من اولئك القوم فأخذوا في سبّهم و لعنهم، و قالوا: طب نفسا فإنّا نجتمع معهم في الطريق إذا خرجوا و نصنع بهم أعظم ممّا صنعوا، فلمّا جنّ الليل أدركتني السعادة فقلت في نفسي إنّ هؤلاء الرفضة لا يرجعون عن دينهم بل غيرهم إذا زهد يرجع إليهم فما ذلك إلّا لأنّ الحقّ معهم، فبقيت متفكّرا في ذلك و سألت ربّي بنبيّه محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) يريني في ليلة علامة أستدلّ بها على الحقّ الذي فرضه اللّه تعالى على عباده، فأخذني النوم فإذا أنا بالجنّة قد زخرفت و إذا فيها أشجار عظيمة مختلفة الألوان و الثمار ليست مثل أشجار الدنيا، لأن أغصانها مدلاة و عروقها إلى فوق و رأيت أربعة أنهار من خمر و لبن و عسل و ماء و هي تجري و ليس لها زاجر بحيث لو أرادت النملة أن تشرب منها لشربت، و رأيت نساء حسنة الأشكال و رأيت قوما يأكلون من تلك الثمار و يشربون من تلك الأنهار و أنا لا أقدر على ذلك، فكلّما أردت أن أتناول من الثمار تصعد إلى فوق و كلّما هممت أن أشرب من تلك الأنهار تغور إلى تحت، فقلت للقوم: ما بالكم تأكلون و تشربون و أنا لا أطيق ذلك؟


التالي الأصلية 16داخلي 12/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...