إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 189 / داخلي 185 من 316

[صفحة 189]

ثناياه نور كالبرق الساطع، على رأسه تاج من نور راكب على أسد من نور، إن يقل للشي‏ء كن فيكون بقدرة اللّه تعالى و يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيي الموتى و يميت الأحياء و تسفر الأرض له عن كنوزها، حوى حكمة آدم و وفاء إبراهيم و حسن يوسف و ملاحة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، و جبرئيل عن يمينه و ميكائيل عن شماله و إسرافيل من ورائه و الغمام من فوق رأسه و النصر من بين يديه و العدل تحت أقدامه و يظهر للناس كتابا جديدا و هو على الكافرين صعب شديد يدعو الناس إلى أمر من أقرّ به هدي و من أنكره غوى، فالويل كلّ الويل لمن أنكره رءوف بالمؤمنين شديد الانتقام على الكافرين و يستدعي إلى بين يديه كبار اليهود و أحبارهم و رؤساء دين النصارى و علماءهم و يحضر التوراة و الإنجيل و الزبور و الفرقان و يجادلهم على كلّ كتاب بمفرده يطلب منهم تأويله و يعرفهم تبديله و يحكم بينهم كما أمر اللّه و رسوله ثمّ يرجع بعد ذلك إلى هذه الأمّة شديدة الخلاف قليلة الائتلاف و سيدعى إليه من سائر البلاد الذين ظنّوا أنّهم من علماء الدين و فقهاء اليقين و الحكماء و المنجّمين و المتفلسفين و الأطبّاء الضالّين و الشيعة المذعنين فيحكم بينهم بالحق فيما كانوا فيه يختلفون و يتلو عليهم بعد إقامة العدل بين الأنام و ما ظلمناهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون، يتّضح للناس الحقّ و ينجلي الصدق و ينكشف المستور و يحصل ما في الصدور و يعلم الدار و المصير و يظهر الحكمة الإلهية بعد إخفائها و يشرق شريعة المختار بعد ظلمائها و يظهر تأويل التنزيل كما أراد الأزل القديم، يهدي إلى صراط المستقيم و يكشف الغطاء عن أعين الأثماء و يشيد القياس و يخمد نار الخناس‏ (1) و يقرض الدولة الباطلة و يعطل العاطل و يفرق بين المفضول و الفاضل و يعرف للناس المقتول و القاتل و يترحّم عن الذبيح و يصح الصحيح و يتكلّم عن المسموم و ينبّه الندم و يظهر إليه المصون و يفتضح الخئون و ينتقم من أهل الفتوى في الدين لما لا يعلمون فتعسا لهم و لأتباعهم أ كان الدين ناقصا فتمّموه أم كان به عوج فقوموه أم الناس همّوا بالخلاف فأطاعوه أم أمرهم بالصواب فعصوه أم و هم المختار فيما أوحي إليه فذكروه أم الدين لم يكمل على عهده فكملوه و تمّموه أم جاء نبي بعده فاتّبعوه أم القوم كانوا صوامت على عهده، فلمّا قضى نحبه قاموا تصاغروا بما كان عندهم فهيهات و أيم اللّه لم يبق أمر مبهم و لا مفصّل إلّا أوضحه و بيّنه حتّى لا تكون فتنة للذين آمنوا


(1)- الخناس اسم الشيطان (مجمع البحرين: 1/ 760) و الخناس داء يصيب الزرع (تاج العروس: 4/ 143).

التالي الأصلية 189داخلي 185/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...