إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 211 / داخلي 207 من 316
»»
[صفحة 211]
وقت الفجر من ليلة الجمعة لثمان خلون من شعبان سنة سبع و خمسين و مائتين إلى يوم الجمعة لثمان خلون من ربيع الأوّل من ستين و مائتين و هو يوم وفاة أبيه بالمدينة بشاطئ دجلة، بناها المتكبّر الجبّار المسمّى باسم جعفر الضالّ الملقّب بالمتوكّل و هو المتأكل لعنه اللّه تعالى و هو مدينة تدعى بسر من رأى و هي ساء من رأى يرى شخصه المؤمن المحق سنة ستين و مائتين و لا يراه المشكّك المرتاب و ينفذ فيها أمره و نهيه و يغيب عنها فيظهر في القصر بصابر بجانب المدينة في حرم جدّه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فيلقاه هناك من يسعده اللّه بالنظر إليه ثمّ يغيب في آخر يوم من سنة ست و ستّين و مائتين فلا تراه عين أحد حتّى يراه كل أحد و كل عين، قال المفضّل: قلت يا سيدي فمن يخاطبه و لم يخاطب؟
قال الصادق (عليه السّلام): تخاطبه الملائكة و المؤمنون من الجن و يخرج أمره و نهيه إلى ثقاته و ولاته و وكلائه و يعقد ببابه محمد بن نصير النميري في يوم غيبته بصابر ثمّ يظهر بمكّة، و اللّه يا مفضل كأنّي أنظر إليه دخل مكة و عليه بردة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و على رأسه عمامة صفراء و في رجليه نعل رسول اللّه المخصوفة و في يده هراوته، يسوق بين يديه أعنزا عجافا حتّى يصل بها نحو البيت ليس ثمّ أحد يعرفه و يظهر و هو شاب.
قال المفضّل: يا سيدي يعود شابّا أو يظهر في شيبة؟ فقال (عليه السّلام): سبحان اللّه و هل يعرف ذلك يظهر كيف شاء و بأيّ صورة شاء إذا جاءه الأمر من اللّه تعالى مجده و جلّ ذكره، قال المفضّل: يا سيدي فمن أين يظهر و كيف يظهر؟
قال (عليه السّلام): يا مفضل يظهر وحده و يأتي البيت وحده و يلج الكعبة وحده و يجن عليه الليل وحده، فإذا نامت العيون و غسق الليل نزل إليه جبرئيل و ميكائيل و الملائكة صفوفا فيقول له جبرئيل: يا سيدي قولك مقبول و أمرك جائز فيمسح يده على وجهه و يقول: الحمد للّه الذي صدقنا وعده و أورثنا الأرض نتبوّأ من الجنّة حيث نشاء فنعم أجر العاملين، و يقف بين الركن و المقام فيصرخ صرخة فيقول: يا معاشر نقبائي و أهل خاصّتي و من ذخرهم اللّه لنصرتي قبل ظهوري على وجه الأرض ائتوني طائعين، فترد صيحته عليهم و هم في محاريبهم و على فرشهم في شرق الأرض و غربها فيسمعونه في صيحة واحدة في اذن كلّ رجل فيجيبون نحوها و لا يمضي لهم إلّا كلمحة بصر حتّى يكون كلّهم بين يديه بين الركن و المقام فيأمر اللّه عزّ و جلّ النور فيصير عمودا من السماء إلى الأرض فيستضيء به كلّ مؤمن على وجه