إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 219 / داخلي 215 من 316
»»
[صفحة 219]
فعندها تبلى السرائر و تذهل كلّ مرضعة عمّا أرضعت إلى آخر الآية، ثمّ يخرج السيّد الأكبر محمّد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) في أنصاره و المهاجرين و من آمن به و صدّقه و استشهد معه و يحضر مكذّبوه و الشاكّون فيه و الرادّون عليه و القائلون فيه إنّه ساحر و كاهن و مجنون و ناطق عن الهوى و من حاربه و قاتله حتّى يقتص منهم بالحق و يجازون بأفعالهم منذ وقت ظهور رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى ظهور المهدي مع إمام إمام و وقت وقت يحقّ تأويل هذه الآية وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ (1).
قال المفضّل: يا سيّدي و من فرعون و من هامان؟
قال (عليه السّلام): أبو بكر و عمر.
قال المفضّل: يا سيّدي و رسول اللّه و أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليهما) يكونان معه؟
فقال: لا بدّ أن يطئا الأرض، إي و اللّه حتّى ما وراء الخاف (2)، إي و اللّه و ما في الظلمات و ما في قعر البحار حتّى لا يبقى موضع قدم إلّا وطئاه و أقاما فيه الدين الواجب للّه تعالى، ثمّ لكأنّي أنظر يا مفضّل إلينا معاشر الأئمّة بين يدي رسول اللّه نشكو إليه ما نزل بنا من الأمّة بعده و ما نالنا من التكذيب و الردّ علينا و سبّنا و لعننا و تخويفنا بالقتل و قصد طواغيتهم الولاة لامورهم من دون الامّة ترحيلنا عن الحرمة إلى دار ملكهم و قتلهم إيّانا بالسمّ و الحبس فيبكي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و يقول: يا بني ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم ثمّ تبتدئ فاطمة و تشكو ما نالها من أبي بكر و عمر و أخذ فدك منها و مشيها إليه في مجمع من المهاجرين و الأنصار و خطابها له في أمر فدك و ما ردّ عليها من قوله: إنّ الأنبياء لا يورّثون، و احتجاجها بقول زكريا و يحيى و قصّة داود و سليمان و قول عمر: هاتي صحيفتك التي ذكرت أنّ أباك كتبها لك و إخراجها الصحيفة و أخذه إيّاها منها و نشره لها على رءوس الأشهاد من المهاجرين و الأنصار و سائر العرب و تفله فيها و تمزيقه إيّاها و بكائها و رجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه باكية حزينة تمشي على الرمضاء قد أقلقتها و استغاثتها باللّه و بأبيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و تمثّلها بقول رقية بنت أصفى:
(1)- سورة القصص: 5- 6.
(2)- قال المجلسي: الخاف: الجبل المطيف بالدنيا، و لا يبعد أن يكون تصحيف القاف.