إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 61 / داخلي 57 من 316

[صفحة 61]

الهائلة، خرج جمّ غفير من مجاوري كربلاء من العرب و العجم و خرجنا بالعيال و ثقل الأطفال بعد خروج جمع كثير قبلنا و معنا عمّنا الرجل التقيّ النقيّ المعروف بالصلاح يدعى الحاج عبد الحسين، فخرجنا حتّى انتهينا إلى قريب من السدّة التي خارج البلدة قريب من مركز السليمانية تعرف بالسدّة التي أمر بها الشيخ شيخ العراقين طاب ثراه و إذا بانقلاب الهواء و هبوب الأرياح العاصفة و العجاج الثائر فتراكمت السحب السود و أخذت الهواء تمطر مطيرات ناعمة إلى أن اشتدّ المطر و اغزر فأمطرت البرد و الحالوب الشديد فكأنها مقامع من حديد و كانت ما تقرب من جوزة كبيرة أو نارنجة صغيرة و اشتدّ الأمر و ضاق الفضاء و نزل البلاء و أيقنّا بالموت و الفناء فهلك بها المواشي و الأنعام و اضطرب منها الخاص و العام، فمنهم من أصابته في صدغه فقضى به نحبه في حينه و ساعته و منهم من كان ينتظر و منهم من اندهش و انذهل و منهم المفترش في الثلج و الوحل، هذا و استصعب البرد غايته و اشتد إلى أن بلغ نهايته فكان الفلك الزمهرير أخرق الهواء و أشرف، و كان الهواء بالثلج قد تكيف فغدت الأرجل و الأيادي مستجمدة و الأبدان كالخشبة البالية فوقفت المطايا من السير و لم تتمكّن من الحركة، فأشرت إلى عبد الحسين المذكور أن أدركنا بالوصول إلى مركز السليمانية حيث تقف السفن و السواجي و إخبارها بنا كي تحملنا إليه و تضعنا لديه و أنا متكفّل بالعيال و الأطفال فذهب و بالغ في ذلك فلم يجد شيئا منها قط و لو ببذل دراهم كثيرة و بقي في خيبة و أياس و لم يقدر المراجعة عندنا و إخباره إيّانا و قد خفقت علينا أجنحة الموت و أنشبت بنا المنية أظفارها فتوسّلت حينئذ بالحجّة المنتظر و الإمام الحي الثاني عشر فبينما نحن على ذلك و إذا بساجة هناك و فيها سيّد ظننتها من أهالي كربلاء و هو يقول:


اين حاج شيخ علي خودمانست أي: هذا الرجل المسمّى حاج شيخ علي المنسوب إلينا، ثمّ رحّب بنا فأمروا نقلنا العيال في ساجته و أخذنا إلى المركز فتحوّلنا إلى الحي و الجماعة التي هناك نزيل السليمانية و قضى من أمر الزوّار في تلك الوقعة ما قضى و لم أتفطّن باستغاثتي منذ هذه المدّة و إغاثته إلّا بعد زمان، رزقنا رؤيته الكاملة في الرجعة إن شاء اللّه.


الحكاية الأربعون: مضمون ما ذكره شيخ المحدّثين المولى النوري في كتابه جنّة المأوى، و ذكر فاضل من الواعظين باختلاف يسير: كنت سنة ثلاث و ثلاثمائة و ألف متردّدا في المذاكرة في شهر رمضان بالمسجد فرأيت ليلة من ليالي المحاق من شهر شعبان أنّ‏


التالي الأصلية 61داخلي 57/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...