إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 72 / داخلي 68 من 316
»»
[صفحة 72]
فقيل: إنّ المسافة خمسة و عشرون يوما منها يومان بغير عمارة و لا ماء و بعد ذلك فالقرى متّصلة، فاكتريت معهم من رجل حمارا بمبلغ ثلاثة دراهم لقطع تلك المسافة التي لا عمارة فيها، فلمّا قطعنا معهم تلك المسافة و وصلنا أرضهم العامرة تمشيت راجلا و تنقلت على اختياري من قرية إلى اخرى إلى أن وصلت إلى أوّل تلك الأماكن فقيل لي: إنّ جزيرة الروافض قد بقي بينك و بينها ثلاثة أيّام فمضيت و لم أتأخّر فوصلت إلى جزيرة ذات أسوار أربعة و لها أبراج محكمات شاهقات و تلك الجزيرة بحصونها راكبة على شاطئ البحر، فدخلت من باب كبيرة يقال لها باب البربر فدرت في سككها أسأل عن مسجد البلد فهديت عليه و دخلت إليه فرأيته جامعا كبيرا معظما واقعا على البحر من الجانب الغربي من البلد، فجلست في جانب المسجد لأستريح و إذا بالمؤذن يؤذن بالظهر و نادى بحيّ على خير العمل، و لمّا فرغ دعا بتعجيل الفرج للإمام صاحب الزمان (عج) فأخذتني العبرة بالبكاء، فدخلت جماعة بعد جماعة إلى المسجد و شرعوا في الوضوء على عين ماء تحت شجرة في الجانب الشرقي من المسجد و أنا أنظر إليهم فرحا مسرورا لما رأيت من وضوئهم المنقول عن أئمّة الهدى، فلمّا فرغوا من وضوئهم و إذا برجل قد برز من بينهم بهيّ الصورة، عليه السكينة و الوقار فتقدّم إلى المحراب و أقام الصلاة فاعتدلت الصفوف و راءه و صلّى بهم إماما و هم مأمومون صلاة كاملة بأركانها المنقولة عن أئمّتنا على الوجه المرضي فرضا و نفلا و كذا التعقيب و التسبيح، و من شدّة ما لقيته من و عثاء السفر و تعبي في الطريق لم يمكن أن اصلّي معهم الظهر، فلمّا فرغوا و رأوني أنكروا عليّ عدم اقتدائي بهم فتوجّهوا نحوي بأجمعهم و سألوني عن حالي و من أين أصلي؟ و ما مذهبي؟ فشرحت لهم أحوالي و أنّي عراقي الأصل و أمّا مذهبي فإنّني رجل مسلم أقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله أرسله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الأديان كلّها و لو كره المشركون فقالوا لي: لم تنفعك هاتان الشهادتان إلّا لحقن دمك في دار الدنيا لم لا تقول الشهادة الاخرى لتدخل الجنّة بغير حساب؟ فقلت لهم: و ما تلك الشهادة الاخرى اهدوني إليها يرحمكم اللّه فقال لي إمامهم: الشهادة الثالثة هي أن تشهد أنّ أمير المؤمنين و يعسوب الدين و قائد الغرّ المحجّلين علي بن أبي طالب و الأئمّة الأحد عشر من ولده أوصياء رسول اللّه و خلفاؤه من بعده بلا فاصلة، قد أوجب اللّه طاعتهم على عباده و جعلهم أولياء أمره