إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 149 / داخلي 145 من 316
»»
[صفحة 149]
أخبركم و لو لا أن يقول قائلكم: إنّ علي بن أبي طالب (عليه السّلام) ساحر كما قيل في ابن عمّي، لأخبرتكم بمواضع أحلامكم و بما في غوامض الخزائن (المسائل) و لأخبرتكم بما في قرار الأرض (1).
و هذه هي خطبته التي خطب و هي خطبة البيان:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه بديع السماوات و فاطرها و ساطح المدحيات و قادرها و مؤيّد الجبال و ساغرها (2) و مفجّر العيون و باقرها و مرسل الرياح و زاجرها و ناهي القواصف و آمرها و مزين السماء و زاهرها و مدبّر الأفلاك و مسيّرها و مظهر البدور و نائرها و مسخّر السحاب و ماطرها و مقسّم المنازل و مقدّرها [و] مدلج الحنادس (3) و عاكرها و محدث الأجسام و قاهرها و منشئ السحاب و مسخّرها و مكوّر الدهور و مكرّرها و مورد الامور و مصدرها و ضامن الأرزاق و مدبّرها و منشئ الرفات (4) و منشرها. أحمده على آلائه و توافرها و أشكره على نعمائه و تواترها و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة يؤدّي الإسلام ذاكرها و يؤمن من العذاب يوم الحساب ذاخرها، و أشهد أنّ محمّدا عبده الخاتم لما سبق من الرسالة و فاخرها و رسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة و ناشرها أرسله إلى أمّة قد شغل بعبادة الأوثان سائرها (5) و اغتلطس بضلالة دعاة الصلبان ماهرها و فخر بعمل الشيطان فاخرها و هداها عن لسان قول العصيان طائرها و ألمّ بزخرف الجهالات و الضلالات سوء ماكرها فأبلغ رسول اللّه في النصيحة و ساحرها و محا بالقرآن دعوة الشيطان و دامرها و أرغم معاطس (6) جهال العرب و أكابرها حتّى أصبحت دعوته بالحقّ ينطق ثامرها (7) و استقامت به دعوة العليا و طابت عناصرها، أيّها الناس سار المثل و حقّق العمل و كثر الوجل و قرب الأجل و دنا الرحيل و لم يبق من عمري إلّا القليل فاسألوني قبل أن تفقدوني.
أيّها الناس أنا المخبر عن الكائنات أنا مبين الآيات أنا سفينة النجاة أنا سرّ الخفيّات أنا صاحب البيّنات أنا مفيض الفرات أنا معرب التوراة أنا المؤلّف للشتات أنا مظهر المعجزات
(1)- بتفاوت في الأمان: 68، و من لا يحضره الفقيه باختصار: 4/ 175 ح 5402.
(2)- السغر: النفي (لسان العرب: 4/ 740) و في المصدر: قافرها.
(3)- الحنادس: الليالي المظلمة.
(4)- الرفات: العظام البالية المتفرّقة.
(5)- في المصدر: شاعرها.
(6)- المعطس: الأنف (كتاب العين: 1/ 319).
(7)- الثامر: كل شيء خرج ثمره (لسان العرب: 4/ 214).