إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 191 / داخلي 187 من 316
»»
[صفحة 191]
الريحان الثاني في خطبة خطبها في الكوفة المعروفة بخطبة البيان أيضا
عن دار المنتظم في السرّ الأعظم لمحمد بن طلحة الشافعي و هو من أكابر علماء أهل السنّة و قد ثبت عند علماء الطريقة و مشايخ الحقيقة بالنقل الصحيح و الكشف الصريح أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه قال على المنبر بالكوفة و هو يخطب:
بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه بديع السماوات و فاطرها، و ساطح المدحيات و وازرها و موطد الجبال و قافرها (1) و مفجّر العيون و نافرها (2) و مرسل الرياح و زاجرها و ناهي القواصف و آمرها و مزيّن السماء و زاهرها و مدبّر الأفلاك و مسيّرها و مقسّم المنازل و مقدّرها و منشئ السحاب و مسخّرها و مولج (3) الحنادس و منوّرها و محدث الأجسام و مقرّرها و مكوّر الدهور و مكدرها و مورد الامور و مصدرها و ضامن الأرزاق و مدبّرها و محيي الرفات و ناشرها، أحمده على آلائه و تكاثرها و أشكره على نعمائه و تواترها، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له شهادة تؤدّي إلى السلامة ذاكرها و تؤمن من العذاب ذاخرها و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله الخاتم لما سبق من الرسالة و فاخرها و رسوله الفاتح لما استقبل من الدعوة و ناشرها أرسله إلى أمّة قد شفر بعبادة الأوثان شاعرها و اغلنطس بضلالة عبادة الأصنام ماهرها و يفحم بحجج عن الجهالة سادرها و فجر نعماء الشبهات فجور فاجرها و هدى على لسان الشيطان بقبول العصيان طائرها و قسم آكام الأحكام بزخرف الشقاشق ماكرها فأبلغ في النصيحة و وافرها و غاض لجج بحار الضلال و عامرها و أنار منار أعلام الهداية و منابرها و محق بمعجزات القرآن دعوة الشيطان و مكاثرها و أرغم معاطس الغواة و كافرها حتّى أصبحت دعوته بالحق بأوّل زائرها، و مجيبه بقبول الصدق شاعرها بنطق
(1)- من القفر و هو الخالي من الامكنة (كتاب العين: 5/ 151).