إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 23 / داخلي 19 من 316

[صفحة 23]

أتذكر شهر رمضان، فيقول: نعم، ستر الحال شرط، فهذا ما سمعته و رويته و الحمد للّه وحده و صلواته على خير خلقه محمّد و آله الطاهرين و الحمد للّه ربّ العالمين‏ (1).


الحكاية الثانية عشرة: فيه عن المولى زين العابدين السلماسي تلميذ آية اللّه السيّد السند و العالم المسدّد و فخر الشيعة و زينة الشريعة العلّامة الطباطبائي السيّد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم أعلى اللّه درجته، و كان المولى المزبور من خاصّته في السرّ و العلانية قال: كنت حاضرا في مجلس السيّد في المشهد الغروي إذ دخل عليه لزيارته المحقّق القمّي صاحب القوانين في السنة التي رجع من [بلاد] (2) العجم إلى العراق زائرا لقبور الأئمّة (عليهم السّلام) و حاجّا لبيت اللّه الحرام فتفرّق من كان في المجلس و حضر للاستفادة منه و كانوا أزيد من مائة و بقيت ثلاثة من أصحابه أرباب الورع و السداد البالغين إلى رتبة الاجتهاد فتوجّه المحقّق الأيد إلى جناب السيّد و قال: إنّكم فزتم و حزتم مرتبة الولاية الروحانية و الجسمانية و قرب المكان الظاهري و الباطني فتصدّقوا علينا بذكر مائدة من موائد تلك الخوان و ثمرة من الثمار التي جنيتم من هذه الجنان كي تنشرح به الصدور و تطمئن به القلوب، فأجاب السيّد من غير تأمّل و قال: إنّي كنت في الليلة الماضية قبل ليلتين أو أقل- و الترديد من الراوي- في المسجد الأعظم بالكوفة لأداء نافلة الليل عازما على الرجوع إلى النجف في أوّل الصبح لئلّا يتعطّل أمر البحث و المذاكرة و هكذا كان دأبه في سنين عديدة، فلمّا خرجت من المسجد ألقي في روعي الشوق إلى مسجد السهلة فصرفت خيالي عنه خوفا من عدم الوصول إلى البلد قبل الصبح فيفوت البحث في اليوم، و لكن كان الشوق يزيد في كلّ آن و يميل القلب إلى ذلك المكان، فبينا أقدّم رجلا و أؤخّر أخرى إذا بريح فيها غبار كثير فهاجت بي و أمالتني عن الطريق فكأنّها التوفيق الذي هو خير رفيق إلى أن ألقتني إلى باب المسجد فدخلت فإذا به خال عن العباد و الزوّار إلّا شخصا جليلا مشغولا بالمناجاة مع الجبّار بكلمات ترقّق القلوب القاسية و تسيح الدموع من العيون الجامدة، فطار بالى و تغيّرت حالي و رجفت ركبتي و هملت دمعتي من استماع تلك الكلمات التي لم تسمعها اذني و لم ترها عيني ممّا وصلت إليه من الأدعية المأثورة، و عرفت أن المناجي ينشئها في الحال لا أنّه‏


(1)- بطوله في الصراط المستقيم عن الانباري: 2/ 264- 265 فصل في علامات القائم و مدّته.

(2)- زيادة يقتضيها السياق.

التالي الأصلية 23داخلي 19/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...