إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 6 / داخلي 2 من 316

[صفحة 6]

الأكحل فيموت. قال له السعيد رضي الدين (رحمه اللّه): أنا متوجّه إلى بغداد و ربّما كان أطباؤها أعرف و أحذق من هؤلاء فاصحبني، فأصعد معه و أحضر الأطباء فقالوا كما قال اولئك، فضاق صدره فقال له السعيد: إنّ الشرع قد فسح لك في الصلاة في هذه الثياب و عليك الاجتهاد في الاحتراس و لا تغرر بنفسك فاللّه تعالى قد نهى عن ذلك و رسوله. فقال له والدي: إذا كان الأمر على ذلك و قد وصلت إلى بغداد فأتوجه إلى زيارة المشهد الشريف بسر من رأى على مشرّفه السلام، ثم أنحدر إلى أهلي، فحسّن له ذلك فترك ثيابه و نفقته عند السعيد رضي الدين و توجّه. قال: فلمّا دخلت المشهد وزرت الأئمّة (عليهم السّلام) نزلت السرداب و استغثت باللّه تعالى و بالإمام و قضيت بعض الليل في السرداب و بقيت في المشهد إلى الخميس، ثمّ مضيت إلى دجلة و اغتسلت و لبست ثوبا نظيفا و ملأت إبريقا كان معي و صعدت اريد المشهد، فرأيت أربعة فرسان خارجين من باب السور و كان حول المشهد قوم من الشرفاء يرعون أغنامهم فحسبتهم منهم فالتقينا فرأيت شابّين واحدهما عبد مخطوط و كل واحد منهم متقلّد بسيف، و شيخا منقبا بيده رمح و الآخر متقلّد بسيف و عليه فرجية (1) ملوّنة فوق السيف و هو متحنّك بعذبته‏ (2)، فوقف الشيخ صاحب الرمح يمين الطريق و وضع كعب الرمح في الأرض، و وقف الشابان عن يسار الطريق و بقي صاحب الفرجية على الطريق مقابل والدي، ثمّ سلّموا عليه فرد (عليهم السّلام) فقال له صاحب الفرجية: أنت غدا تروح إلى أهلك. فقال: نعم. فقال له: تقدّم حتّى ابصر ما يوجعك، قال:


فكرهت ملامستهم و قلت في نفسي: أهل البادية ما يكادون يحترزون من النجاسة و أنا قد خرجت من الماء و قميصي مبلول، ثمّ إنّي بعد ذلك تقدّمت إليه فلزمني بيده و مدّني إليه و جعل يلمس جانبي من كتفي إلى أن أصابت يده التوثة فعصرها بيده فأوجعني، ثمّ استوى في سرجه كما كان فقال لي الشيخ: أفلحت يا إسماعيل فعجبت من معرفته باسمي، فقلت:


أفلحنا و أفلحتم إن شاء اللّه.


قال: فقال لي الشيخ: هذا هو الإمام (عليه السّلام). قال: فتقدّمت إليه فاحتضنته و قبّلت فخذه، ثمّ إنّه ساق و أنا أمشي معه محتضنه، فقال: ارجع. فقلت: لا افارقك أبدا. فقال: المصلحة


(1)- الفرجية ثوب مفرج من الامام.

(2)- العذبة الذؤابة (الصحاح: 4/ 1435) و في تاج العروس: (6/ 259) العقدة الفاسدة من اللحم.

التالي الأصلية 6داخلي 2/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...