إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 24 / داخلي 20 من 316
»»
[صفحة 24]
ينشد ممّا أودعه في البال، فوقفت في مكاني مستمعا متلذّذا إلى أن فرغ من مناجاته فالتفت إليّ و صاح بلسان العجم: مهدي بيا، أي: هلم يا مهدي، فتقدّمت إليه بخطوات فوقفت فأمرني بالتقدّم فمشيت قليلا ثمّ وقفت فأمرني بالتقدّم و قال: إنّ الأدب في الامتثال، فتقدّمت إليه بحيث تصل يدي إليه و يده الشريفة إليّ و تكلّم بكلمة. قال المولى السلماسي:
و لمّا بلغ كلام السيّد السند إلى هنا أضرب عنه صفحا و طوى عنه كشحا و شرح في الجواب عمّا سأله المحقّق المذكور قبل ذلك عن سرّ قلّة تصانيفه مع طول باعه في العلوم فذكر له وجوها، فعاد المحقّق القمّي فسأل عن هذا الكلام الخفي، فأشار بيده شبه المنكر بأن هذا سرّ لا يذكر (1).
الحكاية الثالثة عشرة: و فيه عن المولى السلماسي قال: كنت حاضرا في مجلس إفادته فسأله رجل عن إمكان رؤية الطلعة الغرّاء في الغيبة الكبرى و كانت بيده الآلة المعروفة بشرب الدخان المسمّى عند العجم ب: (غليان) فسكت عن جوابه و طأطأ رأسه و خاطب نفسه بكلام خفي أسمعه فقال ما معناه: ما أقول في جوابه قد ضمّني (صلوات اللّه عليه) إلى صدره، و ورد أيضا في الخبر تكذيب مدّعي الرؤية في أيّام الغيبة، فكرّر هذا الكلام ثمّ قال في جواب السائل: إنّه قد ورد في أخبار العصمة تكذيب من ادّعى رؤية الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه). و اقتصر في جوابه عليه من غير إشارة إلى ما أشار إليه (2).
الحكاية الرابعة عشرة: و بهذا السند عن المولى المذكور قال: صلّينا مع جنابه في داخل حرم العسكريين، فلمّا أراد النهوض من التشهّد إلى الركعة الثالثة عرضته حالة فوقف هنيئة ثمّ قام، و لما فرغنا تعجّبنا كلّنا و لم نفهم ما كان وجهه و لم يجترئ أحد منّا على السؤال عنه إلى أن أتينا المنزل و أحضرت المائدة فأشار إليّ بعض السادة من أصحابنا أن أسأله منه، فقلت: لا و أنت أقرب منّا، فالتفت (رحمه اللّه) إليّ و قال: فيم تتقاولون؟
قلت: و كنت أجسر الناس عليه: إنّهم يريدون الكشف عمّا عرض لكم في حال الصلاة، فقال: إنّ الحجّة (عجّل اللّه تعالى فرجه) دخل الروضة للسلام على أبيه (عليه السّلام) فعرضني ما رأيتم من مشاهدة جماله الأنور إلى أن خرج منها (3).