إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 25 / داخلي 21 من 316

[صفحة 25]

الحكاية الخامسة عشرة: فيه بهذا السند عن ناظر أموره (رحمه اللّه) في أيّام مجاورته بمكة قال:


كان (رحمه اللّه) مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل و الإخوة، قويّ القلب في البذل و العطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتّفق في بعض الأيّام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرّفته الحال و كثرة المئونة و انعدام المال فلم يقل شيئا، و كان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح و يأتي إلى الدار فيجلس في القبّة المختصّة به و نأتي إليه ب (غليان) فيشربه ثمّ يخرج إلى قبّة أخرى تجتمع فيها تلامذته من كلّ المذاهب فيدرس لكلّ على مذهبه، فلمّا رجع من الطواف في اليوم الذي شكوته في أمسه نفاد النفقة و أحضرت الغليان على العادة فإذا بالباب يدقّه أحد فاضطرب أشد الاضطراب و قال لي: خذ الغليان و أخرجه من هذا المكان، و قام مسرعا خارجا عن الوقار و السكينة و الآداب ففتح الباب و دخل شخص جليل في هيئة الاعراب و جلس في تلك القبّة و قعد السيّد عند بابها في نهاية الذلّة و المسكنة و أشار إليّ أن لا أقرّب إليه الغليان، فقعدا ساعة يتحدّثان ثمّ قام فقام السيّد مسرعا و فتح الباب و قبّل يده و أركبه على جمله الذي أناخه عنده و مضى لشأنه و رجع السيّد متغيّر اللون و ناولني براثا و قال: هذه حوالة على رجل صرّاف قاعد في جبل الصفا فاذهب إليه و خذ منه ما أحيل عليه، قال:


فأخذتها و أتيت بها إلى الرجل الموصوف، فلمّا نظر إليها قبّلها و قال: عليّ بالحماميل فذهبت و أتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف الذي يقال له: فرانسة، يزيد كلّ واحد على خمس قرانات العجم و ما كانوا يقدرون على حمله فحملوها على أكتافهم و أتينا بها إلى الدار، و لمّا كان في بعض الأيّام ذهبت إلى الصرّاف لأسأل منه حاله و ممّن كانت تلك الحوالة فلم أر صرّافا و لا دكّانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك المكان عن الصرّاف فقال: ما عهدنا في هذا المكان صرّافا أبدا و إنّما يقعد فيه فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنّان و ألطاف وليّ الرحمن‏ (1).


الحكاية السادسة عشرة: عن العالم المحقّق الخبير السيّد علي سبط السيّد المذكور المرحوم المغفور له و كان عالما مبرّزا، عن السيّد المرتضى صهر السيّد أعلى اللّه مقامه على بنت اخته و كان مصاحبا له في السفر و الحضر، مواظبا لخدماته في السرّ و العلانية قال: كنت معه في سر من رأى في بعض أسفار زيارته و كان السيّد ينام في حجرة وحده و كانت لي‏


(1)- جنّة المأوى: 237 الحكاية الثانية عشرة.

التالي الأصلية 25داخلي 21/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...