إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 217 / داخلي 213 من 316
»»
[صفحة 217]
و تسلّط أئمّة الجور و غلبتهم إلى زمان القائم و صار ذلك سببا لكفر من كفر و ضلال من ضلّ و فسق من فسق؛ لأنّ الإمام مع اقتداره و استيلائه و بسط يده يمنع جميع ذلك، و عدم تمكّن أمير المؤمنين من بعض تلك الامور في أيّام خلافته كان لما أتياه من الظلم و الجور، و أمّا ما تقدّم عليهما فلأنّهما راضيان بفعل من فعل مثل فعلهما من دفع خلفاء الحقّ عن مقامهم و ما يترتّب على ذلك من الفساد، و لو كانا منكرين لذلك لم يفعلا مثل فعلهم و كلّ من رضي بفعل فهو كمن أتاه كما دلّت عليه الآيات الكثيرة حيث نسب اللّه تعالى فعل آباء اليهود إليهم و ذمّهم عليها لرضاهم بها و لا يبعد أن يكون لأرواحهم الخبيثة مدخلا في صدور تلك الامور عن الأشقياء كما أنّ أرواح الطيبين من أهل الرسالة كانت مؤيّدة للأنبياء و الرسل، معينة لهم في الخيرات، شقيقة لهم في دفع الكربات).
ثمّ يأمر بهما فيقتصّ منهما في ذلك الوقت بمظالم من حضر ثمّ يصلبهما على الشجرة و يأمر نارا تخرج من الأرض فتحرقهما و الشجرة ثمّ يأمر ريحا فتنسفهما في اليمّ نسفا.
قال المفضّل: يا سيدي ذلك آخر عذابهما؟
قال (عليه السّلام): هيهات يا مفضل و اللّه ليردنّ و ليحضرن السيّد الأكبر أمير المؤمنين (عليه السّلام) و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمّة و كل من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا و ليقتص منهما لجميعهم حتّى أنّهما ليقتلان في كلّ يوم و ليلة ألف قتلة و يردان إلى ما شاء ربّهما، ثمّ يسير المهدي إلى الكوفة و النجف و ينزل و عنده أصحابه في ذلك اليوم ستّة و أربعون ألفا من الملائكة و ستّة آلاف من الجن و النقباء ثلاث مائة و ثلاثة عشر نقيبا.
قال المفضّل: يا سيدي كيف تكون دار الفاسقين في ذلك الوقت؟
قال (عليه السّلام): في لعنة اللّه و سخطه تخربها الفتن و تتركها جماء فالويل لها و لمن بها كل الويل من الرايات الصفر و رايات المغرب و من يحلب الجريرة و من الرايات التي تسير إليها من كلّ قريب أو بعيد، و اللّه لينزلن بها من صنوف العذاب ما نزل بسائر الامم المتمرّدة من أوّل الدهر إلى آخره و لينزلنّ بها من العذاب ما لا عين رأت و لا اذن سمعت بمثله، و لا يكون طوفان أهلها إلّا بالسيف فالويل لمن اتخذ بها سكنا فإنّ المقيم بها يبقى بشقائه و الخارج منها برحمة اللّه، و اللّه ليبقى من أهلها في الدنيا حتّى يقال إنّها هي الدنيا و إنّ دورها و قصورها هي الجنّة و إنّ بناتها هي الحور العين و إنّ ولدانها هم الولدان و ليظننّ أنّ اللّه لم يقسّم رزق