إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 223 / داخلي 219 من 316
»»
[صفحة 223]
أطرافها و من الخيل سنابكها فتكلّموا رحمكم اللّه، فكأنّما الجموا بلجام الصمت عن إجابة الدعوة إلّا عشرين رجلا فإنّهم قاموا إليّ فقالوا: يا بن رسول اللّه ما نملك إلّا أنفسنا و سيوفنا فها نحن بين يديك، لأمرك طائعون و عن رأيك صادرون فمرنا بما شئت، فنظرت يمنة و يسرة فلم أر أحدا غيرهم فقلت: لي اسوة بجدّي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) حين عبد اللّه سرّا و هو يومئذ في تسعة و ثلاثين رجلا، فلمّا أكمل اللّه له الأربعين صار في عدّة و أظهر أمر اللّه فلو كان معي عدّتهم جاهدت في اللّه حقّ جهاده ثمّ رفعت رأسي نحو السماء فقلت:
اللهمّ إنّي قد دعوت و أنذرت و أمرت و نهيت و كانوا عن إجابة الداعي غافلين و عن نصرته قاعدين و عن طاعته مقصّرين و لأعدائه ناصرين اللهمّ فأنزل عليهم رجزك و بأسك و عذابك الذي لا يردّ عن القوم الظالمين و نزلت ثمّ خرجت من الكوفة راحلا إلى المدينة فجاءوني يقولون إنّ معاوية أسرى سراياه إلى الأنبار و الكوفة و شنّ غاراته على المسلمين و قتل من لم يقاتله و قتل النساء و الأطفال فأعلمتهم أنّه لا وفاء لهم فأنفذت معهم رجالا و جيوشا و عرفتهم أنّهم يستجيبون لمعاوية و ينقضون عهدي و بيعتي فلم يكن إلّا ما قلت لهم و أخبرتهم، ثمّ يقوم الحسين (عليه السّلام) مخضبا بدمه هو و جميع من قتل معه فإذا رآه رسول اللّه بكى و بكى أهل السماوات و الأرض لبكائه و تصرخ فاطمة فتزلزل الأرض و من عليها و يقف أمير المؤمنين (عليه السّلام) و الحسن عن يمينه و فاطمة عن شماله و يقبل الحسين فيضمّه رسول اللّه إلى صدره و يقول: يا حسين فديتك، قرّت عيناك و عيناي فيك، و عن يمين الحسين (عليه السّلام) حمزة أسد اللّه في أرضه و عن شماله جعفر بن أبي طالب الطيّار و يأتي محسن تحمله خديجة بنت خويلد و فاطمة بنت أسد أمّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) و هن صارخات و أمّه فاطمة تقول هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (1) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً (2).
قال: فبكى الصادق (عليه السّلام) حتّى اخضلت لحيته بالدموع ثمّ قال: لا قرّت عين لا تبكي عند هذا الذكر قال: فبكى المفضّل بكاء طويلا ثمّ قال: يا مولاي ما في الدموع يا مولاي؟ فقال: ما لا يحصى إذا كان من حقّ، ثمّ قال المفضّل ما تقول في قوله تعالى: وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ