إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 26 / داخلي 22 من 316

[صفحة 26]

حجرة بجنب حجرته و كنت في نهاية المواظبة في أوقات خدماته بالليل و النهار و كان يجتمع إليه الناس في أوّل الليل إلى أن يذهب شطر منه في أكثر الليالي، فاتّفق أنّه في بعض الليالي قعد على عادته و الناس مجتمعون حوله فرأيته كأنّه يكره الاجتماع و يحبّ الخلوة و يتكلّم مع كلّ واحد بكلام فيه إشارة إلى تعجيله بالخروج من عنده فتفرّق الناس و لم يبق غيري فأمرني بالخروج فخرجت إلى حجرتي متفكّرا في حالته في تلك الليلة فمنعني الرقاد فصبرت زمانا فخرجت مخفيا لأتفقّد حاله فرأيت باب حجرته مغلقا فنظرت من شقّ الباب و إذا السراج بحاله و ليس فيه أحد، فدخلت الحجرة فعرفت من وضعها أنّه ما نام في تلك الليلة فخرجت حافيا متخفّيا أطلب خبره و أقفو أثره، فدخلت الصحن الشريف فرأيت أبواب قبّة العسكريين مغلقة فتفقدت أطراف خارجها فلم أجد منه أثرا فدخلت الصحن الأخير الذي فيه السرداب فرأيته مفتّح الأبواب فنزلت من الدرج حافيا متخفّيا متأنّيا بحيث لا يسمع من حسّ و لا حركة، فسمعت همهمة من صفة السرداب كأنّ أحدا يتكلّم مع الآخر و لم أميّز الكلمات إلى أن بقيت ثلاثة أو أربعة منها و كان دبيبي أخفى من دبيب النملة في الليلة الظلماء على الصخرة الصمّاء، فإذا بالسيّد قد نادى في مكانه هناك: يا سيّد مرتضى ما تصنع و لم خرجت من المنزل؟ فبقيت متحيّرا ساكتا كالخشب المسنّدة فعزمت على الرجوع قبل الجواب، ثمّ قلت في نفسي: كيف تخفي حالك على من عرفك من غير طريق الحواس، فأجبته معتذرا نادما و نزلت في خلال الاعتذار إلى حيث شاهدت الصفة فرأيته وحده واقفا تجاه القبلة ليس لغيره هناك أثر، فعرفت أنه يناجي الغائب عن أبصار البشر عليه سلام اللّه الملك الأكبر فرجعت حريّا لكل ملامة، غريقا في بحار الندامة إلى يوم القيامة (1).


الحكاية السابعة عشرة: فيه عن المولى محمد سعيد الصدتوماني و كان من تلامذة السيّد (رحمه اللّه) أنه جرى في مجلسه ذكر قضايا مصادفة رؤية المهدي (عليه السّلام) حتّى تكلّم هو في جملة من تكلّم في ذلك فقال: أحببت ذات يوم أن أصل إلى مسجد السهلة في وقت ظننته فيه فارغا من الناس، فلمّا انتهيت إليه وجدته غاصّا بالناس و لهم دويّ و لا أعهد أن يكون في ذلك الوقت فيه أحد، فدخلت فوجدت صفوفا صافّين للصلاة جامعة فوقفت إلى جنب الحائط على موضع فيه رمل فعلوته لأنظر هل أجد خللا في الصفوف فأسدّه، فرأيت موضع‏


(1)- جنّة المأوى: 238- 239 الحكاية الثالثة عشرة.

التالي الأصلية 26داخلي 22/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...