و الحق أنّ هؤلاء السبعين غير الذين قالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ (2) كما عن ابن عباس: أمر اللّه تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم و برز بهم ليدعوا ربّهم فكان فيما دعوا أن قالوا: اللهمّ أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا و لا تعطيه أحدا بعدنا فكره اللّه ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة. و روي عن علي بن أبي طالب (عليه السّلام) أنّه قال: إنّما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قبل هارون و ذلك أنّ موسى و هارون و شبّر و شبير ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل فنام هارون على سرير فتوفّاه اللّه، فلمّا مات دفنه موسى فلمّا رجع إلى بني إسرائيل قالوا له: أين هارون؟
قال: توفّاه اللّه، فقالوا: لا بل أنت قتلته حسدتنا على خلقه و لينه، قال: فاختاروا من شئتم فاختاروا منهم سبعين رجلا و ذهب بهم فلمّا انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون أ قتلت أم مت؟ فقال هارون: ما قتلني أحد و لكن توفاني اللّه، فقالوا: لن تعصى بعد اليوم فأخذتهم الرجفة و صعقوا و قيل: إنهم ماتوا ثمّ أحياهم اللّه و جعلهم أنبياء (3).
الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: وَ تَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَ هُمْ رُقُودٌ إلى قوله: بِكُمْ أَحَداً (4) و قوله أيضا: وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً (5) الآية، و قصّتهم معروفة و شرح حالهم في التفاسير و كتب الأخبار مشحونة لا مجال لذكر حالهم هنا (6).
الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْراً إلى قوله تعالى: قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَ إِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً (7) و الأخبار في بيان حاله و أنّه نبي أو ملك و في تسميته ذي القرنين كثيرة جدّا، سأل ابن الكوّاء عليّا (عليه السّلام) عن ذي القرنين و قال: أملك أو نبي؟ قال (عليه السّلام): لا ملك و لا نبي كان عبدا صالحا ضرب على قرنه الأيمن على طاعة اللّه فمات ثمّ بعثه اللّه فضرب على قرنه الأيسر فمات فبعثه اللّه فسمّي ذا القرنين (8). و باقي الأخبار و شرح الأحوال في البحار و في كتابنا هذا في حديقة أحوال