إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 30 / داخلي 26 من 316

[صفحة 30]

تناله أيدي المتشبّث بالتعلّقات الدنيوية.


الحكاية الحادية و العشرون: ذكر الفاضل المحدّث الميثمي أيضا في كتابه دار السلام ما ترجمته بالعربية: إنّي كنت في بعض السنين سنة ألف و مائتين و سبعين- و لعلّه سبع و سبعين- قد تشرّفت من النجف الأشرف إلى زيارة أبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام) في مخصوصة أوّل رجب من ذلك العام و ما كنت بانيا على التوقّف في الحائر، بل كنت عازما على الرجوع إلى الغري فاتّفق لي مصاحبة بعض الأصدقاء من أهل أذربايجان فمنعني عن العجلة في العود و حثّني على الإقامة عنده و في داره إلى زيارة النصف، فأحببت إجابته و أقمت فيها، فبينا نحن ذات ليلة و قد اجتمع في تلك الدار عند صاحبنا جمع من أهل أذربايجان يريدون خطبة بنت له قد تكفّلها و ربّاها من غير أب و لا أمّ، و هم يتكلّمون معه في خطبتها و أن هذا أمر لا بدّ فيه [من‏] المسامحة سيّما مع كون الصهر شابا جديد الإسلام و ينبغي السماحة معه، فلمّا سمعت ذلك منه دنوت إليه و قلت: في أيّ مذهب كنت؟ و ما شأنك و قصّتك؟ و ما سبب إسلامك؟ فأجابني: إني تركي و لم أحسن الرطانة، فقلت: أنا أعرف لسان الترك و الترجمة لأهل المجلس. فقال: أنا رجل من أرامنة أرومية ساكن قرية من قراها و فيها الحال أبي و أمّي و عشيرتي و بنو عمومتي، و حرفتي النجارة و عمل الرحى و لي في هاتين مهارة وافية مشهورة عند أهاليها، فاتّفق لي يوما أن كنت في بستان لقطع شجرة و كانت ملقاة و قد وضعنا المنشار عليها لنقدّها، فمضى صاحبي الذي كان معي لأمر فانفردت في البستان، و إذا برجل جليل عظيم قد أهابتني جلالته و نبالته فعظّمته و احترمته قهرا، و رأيت نفسي بالنسبة إليه مقهورة مغلوبة فقرب منّي و قال: يا فلان هات يدك و أغمض عينيك و افتحهما لأقول لك، فأعطيته يدي و غمضت عينيّ فلم أحسّ شيئا إلّا و أسمع هبوب الريح و تمس جلدي من نسيمها، ثمّ أطلق يدي هنيئة ثمّ قال: افتحها، فلمّا فتحتها ما رأيت إلّا و أنا في قلّة جبل عظيم في قفر وسيع على صخرة عظيمة لا يمكن الصعود عليها و النزول منها، بحيث لو سقط ساقط عنها لتقطّع، و تلفت فرأيت ذلك الرجل في أسفل الجبل و الصخرة، ثمّ ذهب و غاب عنّي فاستوحشت وحشة شديدة و اضطربت اضطرابا عظيما، فقلت في نفسي:


و لعلّني نائم فحرّكت يدي و مسحتها على عينيّ فرأيت نفسي مستيقظا و مشاعري على ما هي عليه فأعملت كلّ حيلة أحتالها لخلاص نفسي و لم أتمكّن فاستسلمت للموت و وقفت‏


التالي الأصلية 30داخلي 26/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...