إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 265 / داخلي 261 من 316
»»
[صفحة 265]
توقد علينا يوم القيامة، قال: فما قلتم؟ و ما قيل لكم؟ قال: قلنا ردّنا إلى الدنيا فنزهد فيها، قيل: كذبتم، قال: ويحك كيف لم يكلّمني غيرك من بينهم؟ قال: يا روح اللّه و كلمته إنّهم ملجمون بلجم من النار بأيدي ملائكة غلاظ شداد إنّي كنت فيهم و لم أكن منهم، فلمّا نزل العذاب عمّني معهم فأنا معلّق بشعرة على شفير جهنّم لا أدري أكبكب فيها أم أنجو منها، فالتفت عيسى إلى الحواريين فقال: يا أولياء اللّه أكل الخبز اليابس بالملح الجريش و النوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا و الآخرة (1).
الخبر الخامس: عن قصص الأنبياء للقطب الراوندي عن زرارة عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) قال: إنّ داود (عليه السّلام) كان يدعو أن يلهمه القضاء بين الناس بما هو عنده تعالى الحق فأوحى اللّه إليه:
يا داود إنّ الناس لا يحتملون ذلك و إنّي سأفعل، و ارتفع إليه رجلان فاستعداه أحدهما على الآخر فأمر المستعدى عليه أن يقوم إلى المستعدي فيضرب عنقه ففعل فاستعظمت بنو إسرائيل ذلك و قالت: رجل جاء يتظلّم من رجل فأمر الظالم أن يضرب عنقه فقال (عليه السّلام): ربّ أنقذني من هذه الورطة قال: فأوحى اللّه تعالى إليه: يا داود سألتني أن ألهمك القضاء بين عبادي بما هو عندي الحق و أنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا المستعدي عليه فأمرت فضرب عنقه قودا بأبيه و هو مدفون في حائط كذا و كذا تحت شجرة كذا فائته و ناده باسمه فإنّه سيجيبك فسله قال: فخرج داود و قد فرح فرحا شديدا لم يفرح مثله، فقال لبني إسرائيل: قد فرّج اللّه فمشى و مشوا معه فانتهى إلى الشجرة فنادى يا فلان فقال: لبيك يا نبي اللّه قال: من قتلك؟
قال: فلان، فقالت بنو إسرائيل سمعناه يقول: يا نبي اللّه فنحن نقول كما قال فأوحى اللّه تعالى إليه: يا داود إنّ العباد لا يطيقون الحكم بما هو عندي الحكم، فسل المدّعي البيّنة (2).
الخبر السادس: في إكمال الدين عن أبي جعفر (عليه السّلام) يذكر حديثا طويلا و يذكر فيه غيبة إدريس و ما كان بينه و بين قومه إلى أن قال: فهبط إدريس من موضعه إلى قرية يطلب أكله من جوع، فلمّا دخل القرية نظر إلى دخان في بعض منازلها فأقبل نحوه فهجم على عجوز كبيرة و هي ترقّق قرصتين على مقلاة فقال لها: أيّتها المرأة أطعميني فإنّي مجهود من الجوع فقالت: يا عبد اللّه ما تركت لنا دعوة إدريس فضلا نطعمه أحدا و حلفت أنّها ما تملك شيئا