إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 266 من 316
»»
[صفحة 270]
و قد اختلفوا في سبب موته و هو بباب المسجد فإن أحييته علمنا أنّك صادق نجيب الأصل و تحققنا أنّك حجّة اللّه في أرضه و خليفة محمّد على خلقه إلى أن قال: فقال علي بن أبي طالب (عليه السّلام): كم لميّتكم هذا؟
قال: واحد و أربعون يوما، قال: و سبب موته؟ قال الأعرابي: يا علي إنّ أهله يريدون أن تحييه فيخبرهم من قتله لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من أذنه إلى أذنه و يطالب بدمه خمسون رجلا يقصد بعضهم فاكشف الشكّ و الريب يا أخا محمّد قال الإمام: قتله عمّه لأنّه زوّجه ابنته فخلاها و تزوّج بغيرها فقتله حنقا عليه فقال الأعرابي: لسنا نقطع بقولك فإنّا نريد أن يشهد الغلام لنفسه عند أهله من قتله لترتفع الفتنة و السيف و القتال، فعند ذلك قام الإمام علي بن أبي طالب (عليه السّلام) فحمد اللّه و أثنى عليه و ذكر النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و صلّى عليه و قال (عليه السّلام): يا أهل الكوفة ما بقرة بني إسرائيل بأجلّ عند اللّه منّي قدرا و أنا أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أحييت بها ميّتا بعد سبعة أيّام، ثمّ دنا أمير المؤمنين (عليه السّلام) من الميّت و قال: إنّ بقرة بني إسرائيل ضرب بعضها على الميّت و عاش و إني لأضرب هذا الميّت ببعضي لأنّ بعضي خير من البقرة كلّها ثمّ هزّه برجله اليمنى و قال: قم بإذن اللّه يا مدركة بن حنظلة بن غسان بن بحير بن قهرب بن سلامة بن الطيب بن الأشعث فقد أحياك اللّه على يد علي بن أبي طالب (عليه السّلام).
قال ميثم التمّار: فنهض غلام أضوأ من الشمس أضعافا و من القمر أوصافا فقال: لبيك لبيك يا حجّة اللّه على الأنام المتفرّد بالفضل و الإنعام فعند ذلك قال: يا غلام من قتلك؟
قال: قتلني عمّي الحارث بن غسّان، قال له الإمام: انطلق إلى قومك فأخبرهم بذلك، فقال له: يا مولاي لا حاجة بي إليهم أخاف أن يقتلوني مرّة اخرى و لا يكون عندي من يحييني، قال: فالتفت الإمام إلى صاحبه و قال له: امض إلى أهلك فأخبرهم، قال: يا مولاي و اللّه لا افارقك، بل أكون معك حتّى يأتي اللّه بأجلي من عنده فلعن اللّه من اتضح له الحق و جعل بينه و بين الحق سترا، و لم يزل بين يدي أمير المؤمنين (عليه السّلام) حتى قتل بصفّين، ثمّ إنّ أهل الكوفة رجعوا إلى الكوفة و اختلفوا أقوالا فيه (1).
الخبر الثاني عشر: في الدمعة عن رجال الكشي عن أحمد بن علي بن كلثوم السرخسي قال: رأيت رجلا يعرف بأبي زينبة فسألني عن أحكم بن بشار المروزي و عن قصته و عن الأثر
(1)- مدينة المعاجز: 1/ 251 و فيه: عمّي حريث بن رفعة بدل الحارث بن غسّان.