إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 32 / داخلي 28 من 316
»»
[صفحة 32]
على الطريق فمشيت إلى أن أتيت القرية و دخلت فيها و وقفت على الدار المعلومة و طرقتها عليه، فخرج رجل في زيّ الروم، فلمّا رآني استبشر و تلاطف معي كالأوّل و سمّاني و هنّأني و أدخلني معه و رحّب بي و أقامني عنده ثلاثة أيّام و علّمني أحكام الصوم و الصلاة و بعض الضروريات العملية، ثمّ دلّني على رجل آخر في قرية اخرى على مسافة أكثر من القريتين فلمّا ذهبت و دخلت على الرجل رأيته أيضا في زي الروم، بل هو أشبه منهما و له الرئاسة الشرعية و المنصب من سلطان الروم، فلمّا رآني سمّاني و لاطفني و استبشر و أقامني عنده و ختنني و عاد عليّ بتلقين الأحكام و أمر الشريعة و أمرني بالتقيّة و طريقتها .. إلى أن قال لي يوما: يا سلمان لا بدّ لك اليوم من الرواح إلى كربلاء. قلت: و ما كربلاء؟ و أين هي؟ فعلّمني بها و أعلمني أنّها أرض فيها بقعة الإمام الثالث سبط الرسول المختار (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و مزار للزوّار و الشيعة الأخيار. فقلت: و كم المسافة إليها؟ قال: أكثر من أربعين منزلا، فقلت: كيف أقطع هذا المقدار من الطريق بلا زاد و راحلة و رفيق؟ فقال: اذهب فإنّ اللّه سيعينك فيها، ثمّ دفع إليّ اثني عشر من الدراهم المسكوكة بسكة العثماني فبعث معي من يرشدني إلى الطريق الشارع العام فمشيت، فلمّا سرت و بعدت من القرية يسيرا صاحبني رجل خفيف الثقل فسأل عن مقصودي فأخبرته بالمقصود، فقال: و إنّي أيضا لسائر إلى نواحي كربلاء و ذاهب معك، فقلت:
هل قطعت من هذا الطريق شيئا قبل ذلك؟ و هل تعرفها؟ قال: نعم، فسررت بذلك و مضيت معه فرأيته على طريقة الشيعة و الإمامية إلّا أنّي سترت عنه رعاية للاحتياط كما أمرني ساداتي و لم يتفحّص هو عن عقيدتي أيضا و أنا لم اتّق عنه لأنّي رأيته شيعيّا فسرت معه مسرورا به يومين، حتّى إذا كان الثالث فظهر نخيل و قبّتان من ذهب متّصلتان فقال لي الرجل: هذا نخيل بغداد و توابعه و هاتان القبّتان لموسى بن جعفر الإمام السابع و محمد بن علي النقي الإمام التاسع (عليهما السّلام)، و تلك السواد المعمورة تسمّى كاظمين، و منها إلى كربلاء مسافة يومين فادخلها و زر الإمامين وقف بها حتّى يخرج منها قافلة الزوّار إلى كربلاء فسر معهم، ثمّ فارقني و ذهب عنّي من غير تكلّم، ثمّ أتيت حتّى انتهيت إلى الشط فعبرته بالعبرة (1) و دخلت الكاظمين و بقيت متشرّفا بالزيارة إلى يومين فخرجت الثالث إلى بغداد
(1)- في لسان العرب: 4/ 1062- عبر. و المعبر: ما عبر به النهر من فلك أو قنطرة أو غيره، قال الازهري: