إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 33 / داخلي 29 من 316
»»
[صفحة 33]
للسياحة، فبينما أسير في السياحة فمررت على دكة نجّار هناك، فلمّا عرف أنّي أهل حرفته و صنعته أحبّ أن أشتغل عنده أيّاما، فوقفت عنده، فلمّا رأى مهارتي تلاطف معي و عيّن لي كذا، فكنت بالنهار مقيما هناك و بالليل أبيت بالكاظمين، فأتى عليّ ذلك أيّام فبينما أنا ذات يوم أرجع إلى كاظمين و إذا بدرويش صاحبني و أظهر الملاطفة معي إلى أن انتهينا إلى المسجد الخرب الذي في طريق بغداد و الكاظمين الذي يدعى ب (براثا) فأظهر لي أن منزله في هذا المسجد و أحبّ أن يضيّفني الليلة فاستدعى ذلك و أصرّ عليه فأجبته و دخلت منزله و إذا بجماعة آخرين في زيّه ثمّ اجتمع جماعة آخرون في زيّهم و معهم شيء من مأكلهم فاجتمعوا بعد صلاة العشاء و أحضروا ما كان معهم في كيفية من الاتحاد و اشتغلوا بالأكل، ثمّ اشتغلوا بالعبادة و إحياء الليل فأعجبني ما كانوا عليه و لم أكن أعهد من نظائرهم هذه الصفة فاضفت عندهم يومين، فلمّا كان الثالث خرج أحدهم و قال لي: يا فلان إن قافلة الزوّار قد خرجت من الكاظمين يريدون كربلاء فالحق بهم و امض معهم، فلحقتهم حتّى أتيت كربلاء فبقيت أنا أيّاما مشتغلا بالعبادة و الزيارة فقلت في نفسي: إنّي على ما أمرت لا بدّ لي من الإقامة فيه أيّاما و معي حرفتي و صنعتي النجارة فأشتغل بها و لا بدّ لي من دكة أكون عليها، فأتيت الشيخ الجليل العالم الفاضل شيخ العراقين شيخ عبد الحسين الطهراني لإجارة دكة تناسبني و هو حينئذ مشغول بعمارة الصحن الشريف، فلمّا ظهر له حالي و قصّتي قال لي الأصلح حينئذ أن تقيم على العمالة و البنائين بالصحن الشريف حتّى تتهيّأ الأسباب و الآلة المحتاجة إلى النجارة ثمّ اختر ما شئت، و أجرى لي أجرة معلومة فوقفت كما أمرني على وظيفتي السركاري (1).
ثمّ ذكر اسمه و اسم قريته و اسم أبيه و أمّه و اخوته و بعض عمومته و عشيرته و ذكر أن له عيالا و أولادا في بلدته و قال: يعرفني أكثر أهل أرومية و لا بدّ من مجيء زوّار من الأرومية فليتحقق و ليسأل عنّي و لم أكن أحتاج إليهم، و إنّي على صنعتي و حرفتي بحيث أعيش عشرة رءوس و أتكفّل بهم، و قد قطعت النظر عن العيال و الأطفال و التجأت إلى هذه البقعة المطهّرة و جاورت كربلاء، و إني في زيّهم مشتغل بكسبي و زيارتي و عبادتي إلى أن أدرك الأجل المحتوم. فهنيئا له ثمّ هنيئا له.