إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 7 / داخلي 3 من 316
»»
[صفحة 7]
رجوعك. فأعدت عليه مثل القول، فقال الشيخ: يا إسماعيل! ما تستحي، يقول لك الإمام مرّتين ارجع و تخالفه، فجبهني بهذا القول فوقفت فتقدّم خطوات و التفت إليّ و قال: إذا وصلت بغداد فلا بدّ أن يطلبك أبو جعفر- يعني الخليفة المستنصر- فإذا حضرت عنده و أعطاك شيئا فلا تأخذه، و قل لولدنا الرضيّ ليكتب لك إلى علي بن عوض فإنّني أوصيه يعطيك الذي تريد، ثمّ سار و أصحابه معه فلم أزل قائما ابصرهم إلى أن غابوا عنّي و حصل عندي أسف لمفارقته، فقعدت إلى الأرض ساعة ثمّ مشيت إلى المشهد فاجتمع القوّام حولي و قالوا: نرى وجهك متغيّرا أ أوجعك شيء؟
قلت: لا. قالوا: أخاصمك أحد؟ قلت: لا، ليس عندي ممّا تقولون خبر، لكن أسألكم هل عرفتم الفرسان الذين كانوا عندكم؟ فقالوا: هم من الشرفاء أرباب الغنم. فقلت: لا، بل هو الإمام. فقال: الإمام هو الشيخ أو صاحب الفرجية؟ فقلت: هو صاحب الفرجية. فقالوا: أريته المرض الذي فيك؟ فقلت: هو قبضه بيده و أوجعني، ثمّ كشفت برجلي فلم أر لذلك المرض أثرا، فتداخلني الشكّ من الدهش فأخرجت رجلي الاخرى فلم أر شيئا، فانطبق الناس عليّ و مزّقوا قميصي و أدخلني القوّام خزانة و منعوا الناس عنّي، و كان ناظر بين النهرين بالمشهد فسمع الضجّة و سأل عن الخبر فرفعوه فجاء إلى الخزانة و سألني عن اسمي و سألني منذ كم خرجت من بغداد، فعرّفته أنّي خرجت في أوّل الاسبوع فمشى عنّي و بتّ في المشهد و صلّيت الصبح و خرجت و خرج الناس معي إلى أن بعدت من المشهد و رجعوا عنّي، و وصلت إلى أوانا فبت بها، و بكّرت منها أريد بغداد فرأيت الناس مزدحمين على القنطرة العتيقة يسألون من ورد عليهم عن اسمه و نسبه و أين كان، فسألوني عن اسمي و من أين جئت فعرّفتهم فاجتمعوا عليّ و مزّقوا ثيابي و لم يبق لي في روحي حكم، و كان ناظر بين النهرين كتب إلى بغداد و عرّفهم الحال، ثمّ حملوني إلى بغداد و ازدحم الناس عليّ و كادوا يقتلونني من كثرة الازدحام، و كان الوزير القمّي (رحمه اللّه) قد طلب السعيد رضي الدين (رحمه اللّه) و تقدّم أن يعرّفه صحّة هذا الخبر. قال: فخرج رضي الدين و معه جماعة فوافانا بباب النوبي فردّ أصحابه الناس عنّي فلمّا قال: أ عنك يقولون؟ قلت: نعم، فنزل عن دابته و كشف عن فخذي فلم ير شيئا فغشي عليه ساعة و أخذ بيدي و أدخلني على الوزير و هو يبكي و يقول:
يا مولانا هذا أخي و أقرب الناس إلى قلبي، فسألني الوزير عن القصة فحكيت فأحضر