إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 34 / داخلي 30 من 316
»»
[صفحة 34]
الحكاية الثانية و العشرون: ممّن أدركه و تشرّف برؤيته في غيبته الكبرى الرجل الهرم الفلاح السهلاوي اليزدي ذو الصلاح و السداد، و محصله ما ذكره الفاضل الميثمي في كتابه دار السلام المشتمل بذكر من فاز بسلام الإمام من أنه كان من فلاليح المرحوم الحاج ملّا باقر البهبهاني ساكن الغري و هو رجل من الأخيار و النسّاك و مشهور بالخلوص لأبي عبد اللّه الحسين (عليه السّلام)، و اشتغل في أواخر عمره بتجارة الكتب و السير في الحجرة الواقعة في الزاوية الشرقية من الصحن الشريف من مشهد الغري و هو و إن لم يكن له حظّ من العلم و لا يعدّ من الأفاضل إلّا أنّه ألّف كتابا وافيا جامعا في شرح ترجمة أحوال الأئمّة الاثني عشر و فضائلهم و مراثيهم، و خمس مجلّدات موسوما بالدمعة الساكبة بحيث وقع مطرحا لأنظار العلماء و المحدّثين.
ثمّ إنّ المؤلف الضعيف علي بن إبراهيم زين العابدين البارجيني اليزدي يقول: بعد ما راجعت شرح هذه القصّة مع المرحوم الحاج ملّا باقر المزبور في الكتاب المذكور اتّفقت لي صحبة المرحوم الحاج علي محمد بياع الكتب نجل الحاج المزبور فسألته عن بستانهم المعروف بالصاحبية و وجه اشتهارها بها و أخبرته بما ذكره هذا الفاضل من شرحه في كتابه فقال المرحوم: أهل البيت أدرى بما في البيت، ثمّ أخذ في بيان القصة مشروحا حيث ما جرى بتفاوت يسير ممّا ذكره الفاضل المذكور فرأيت الاقتصار على ما ذكره المرحوم أضبط فاقتصرت عليه فأقول: قال المرحوم الحاج علي محمد نجل المرحوم الحاج ملّا باقر البهبهاني المزبور: لما اتسعت الامور علينا قليلا بعد ما كنّا في الشدّة و الضيق أراد الحاج الوالد تعمير بستان في أراضي قرب مسجد السهلة بغرس الأشجار فيها و سقيها فعارضوه الأصدقاء و أظهروا أن هذا الأمر لا يكون من عهدتك و أنت لا تقدر عليه لما فيه من التعب و المشقّة الشديدة، و أنت على ما أنت فيه من شيبك و نقاهتك و بقائك في المشهد فابتع بستانا معمورا قريبا منه فتمّمه، فأجابهم المرحوم: كثيرا ما أحبّ غرس الأشجار و الاشتغال بالعمارة، و اشتغل بما هم فيه إلى أن وقف و لم يستطع إتمامه فطلب من يبيعه نصفه بمائة تومان فيستعين بثمنه على تعمير النصف الباقي، و لم يجد أحدا يعينه و فيها العمّال و الفلاليح مشتغلين بوظيفتهم و فيهم رجل يزدي من أهل الصلاح و السداد، و كان بعد المغرب و فراغته من فلاحته يأتي مع سائر الفلاليح مسجد السهلة و يبيت فيه، و كان مطّلعا