إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 8 / داخلي 4 من 316
»»
[صفحة 8]
الأطبّاء الذين أشرفوا عليها و أمرهم بمداواتها فقالوا: ما دواؤها إلّا القطع بالحديد و متى قطعها مات.
فقال لهم الوزير: فبتقدير أن تقطع و لا يموت في كم تبرأ؟ فقالوا: في شهرين و تبقى مكانها حفيرة بيضاء لا ينبت فيها شعر، فسألهم الوزير متى رأيتموه؟ قالوا: منذ عشرة أيام، فكشف الوزير عن الفخذ الذي كان فيه الألم و هي مثل اختها ليس فيها أثر أصلا، فصاح أحد الحكماء: هذا عمل المسيح، فقال الوزير: حيث لم يكن عملكم فنحن نعرف عاملها، ثمّ إنّه أحضر عند الخليفة المستنصر فسأله عن القصّة و عرّفه بها كما جرى فتقدّم له بألف دينار فلمّا حضرت قال: خذ هذه فأنفقها. قال: ما أجسر أن آخذ منه حبّة واحدة. فقال الخليفة:
ممّن تخاف؟ فقال: من الذي فعل معي هذا، قال (عليه السّلام): لا تأخذ من أبي جعفر شيئا، فبكى الخليفة و تكدّر، و خرج من. عنده و لم يأخذ شيئا. قال علي بن عيسى (رحمه اللّه) صاحب كتاب كشف الغمّة: كنت في بعض الأيام أحكي هذه القصة لجماعة عندي و كان هذا شمس الدين محمد ولده عندي و أنا لا أعرفه فلمّا انقضت الحكاية قال: أنا ولده لصلبه، فعجبت من هذا الاتفاق و قلت: هل رأيت فخذه و هي مريضة؟
فقال: لا، لأنّي أصبو عن ذلك و لكنّي رأيتها بعد ما صلحت و لا أثر فيها و قد نبت في موضعها شعر، و سألت السيد صفيّ الدين محمد بن محمد بن بشر العلوي الموسوي و نجم الدين حيدر بن الأيسر، و كانا من أعيان الناس و سراتهم و ذوي الهيئات منهم، و كانا صديقين لي و عزيزين عندي؛ فأخبراني بصحّة هذه القصّة و أنهما رأياها في حال مرضها و حال صحّتها.
و حكى لي ولده هذا أنه كان بعد ذلك شديد الحزن لفراقه (عليه السّلام) حتّى أنه جاء إلى بغداد و أقام بها في فصل الشتاء و كان كلّ يوم يزور سامراء و يعود إلى بغداد، فزارها في تلك السنة أربعين مرّة طمعا أن يعود به الوقت الذي مضى، أو يقضي له الحظّ ممّا قضى و من الذي أعطاه دهره الرضا أو ساعده بمطالبه صرف القضاء، فمات بحسرته و انتقل إلى الآخرة بغصّته و اللّه يتولّاه و إيّانا برحمته بمنّه و كرمه (1).
الحكاية الثالثة: في البحار عن السيّد علي بن عبد الحميد صاحب كتاب الأنوار