إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 44 / داخلي 40 من 316

[صفحة 44]

عشائر الهندية و لا طريق لهم إلى كربلاء لأنّ عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق و قطعوه عن المارّة و لا يدعون أحدا يخرج من كربلاء و لا أحدا يلج إلّا انتهبوه قال: فنزلت على رجل من العرب و صلّيت صلاة الظهر و العصر و جلست أنتظر ما يكون من أمر الزوّار و قد تغيّمت السماء و مطرت مطرا يسيرا فبينما نحن جلوس إذا خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلاء فقلت لبعض من معي: اخرج و اسأل ما الخبر فخرج و رجع إليّ و قال لي: إنّ عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية و تجمّعوا لإيصال الزوّار إلى كربلاء و لو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة، فلمّا سمعت قلت: إنّ هذا الكلام لا أصل له لأنّ بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البرّ و أظنّ هذه مكيدة منهم لإخراج الناس عن بيوتهم لأنّهم استثقلوا بقاءهم عندهم و في ضيافتهم، فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوّار إلى البيوت فتبيّن الحال كما قلت فلم تدخل الزوّار إلى البيوت و جلسوا في ظلالها و السماء متغيّمة فأخذتني لهم رقّة شديدة و أصابني انكسار عظيم و توجّهت إلى اللّه تعالى بالدعاء و التوسّل بالنبيّ و آله و طلبت إغاثة الزوّار ممّا هم فيه، فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع كريم لم أر مثله و بيده رمح طويل و هو مشمر عن ذراعيه فأقبل يخب به جواده حتّى وقف على البيت الذي أنا فيه و كان بيتا من شعر مرفوع الجوانب فسلّم فرددنا (عليه السّلام) ثمّ قال: يا مولانا- يسمّيني باسمي- بعثني من يسلّم عليك و هم كنج آغا محمد و صفر آغا و كانا من قوّاد العساكر العثمانية يقولان فليأت بالزوّار فإنّا قد طردنا عنزة من الطريق و نحن ننتظر مع عسكرنا في عرقوب السليمانية على الجادة فقلت له: و أنت معنا إلى عرقوب السليمانية؟ قال: نعم فأخرجت الساعة فإذا قد بقي من النهار ساعتان و نصف تقريبا فقلت بخيلنا فقدّمت إلينا فتعلّق بي ذلك البدوي الذي نحن عنده و قال: يا مولاي لا تخاطر بنفسك و بالزوّار و أقم الليلة حتّى يتّضح الأمر، فقلت له: لا بدّ من الركوب لإدراك الزيارة المخصوصة، فلمّا رأتنا الزوّار قد ركبنا تبعوا أثرنا بين ماش و راكب فسرنا و الفارس المذكور بين أيدينا كأنّه الأسد الخادر و نحن خلفه حتّى وصلنا إلى عرقوب السليمانية فصعد عليه فتبعناه في الصعود ثمّ نزل و ارتقينا على أعلى العرقوب فنظرنا و لم نر له عينا و لا أثرا فكأنّما صعد من السماء أو نزل في الأرض و لم نر قائدا و لا عسكرا فقلت لمن معي: ما بقي شكّ في انّه صاحب الأمر (عليه السّلام).


التالي الأصلية 44داخلي 40/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...