إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 45 / داخلي 41 من 316

[صفحة 45]

فقالوا: لا و اللّه، و كنت و هو بين أيدينا أطيل النظر إليه كأنّي رأيته قبل ذلك لكنّني لا أذكر أين رأيته، فلمّا فارقنا تذكّرت انّه هو الشخص الذي زارني بالحلّة و أخبرني بواقعة السليمانية، و أمّا عشيرة عنزة فلم نر لهم أثرا في منازلهم و لم نر أحدا نسأله عنهم سوى أننا رأينا غبرة شديدة مرتفعة في كبد البرّ فوردنا كربلاء تخبّ بنا خيولنا فوصلنا إلى باب البلاء و إذا بعسكر على سور البلد فنادوا: من أين جئتم؟ و كيف وصلتم؟ ثمّ نظروا إلى سواد الزوّار ثمّ قالوا: سبحان اللّه! هذه البرية قد امتلأت من الزوّار، أجل أين صارت عنزة؟ فقلت لهم:


اجلسوا و خذوا أرزاقكم و لمكّة ربّ يرعاها ثمّ دخلنا البلد فإذا بكنج محمد آغا جالس على تخت قريب من الباب فسلّمت عليه فقام في وجهي فقلت له: يكفيك فخرا أنّك ذكرت باللسان فقال: ما الخبر؟ فأخبرته بالقصّة فقال لي: يا مولاي من أين لي علم بأنّك زائر حتّى أرسل لك رسولا و أنا و عسكري منذ خمسة عشر يوما محاصرين في البلد لا نستطيع أن نخرج خوفا من عنزة؟ ثمّ قال: فأين صارت عنزة؟ قلت: لا علم لي سوى أنّي رأيت غبرة شديدة في كبد البرّ كأنّها غبرة الظعائن ثمّ أخرجت الساعة و إذا بقي من النهار ساعة و نصف فكأنّ مسيرنا كلّه في ساعة و بين منازل بني طرف و كربلاء ثلاث ساعات ثمّ بتنا تلك الليلة في كربلاء، فلمّا أصبحنا سألنا عن خبر عنزة فأخبر بعض الفلّاحين الذين في بساتين كربلاء قال: فبينما عنزة جلوس في أنديتهم و بيوتهم إذا بفارس قد طلع عليهم على فرس مطهم و بيده رمح طويل فصرخ فيهم بأعلى صوته: يا معاشر عنزة قد جاء الموت هذا عساكر الدولة العثمانية تجبهت عليكم بخيلها و رجلها و ها هم على أثري مقبلون فارحلوا و ما أظنّكم تنجون منهم فألقى اللّه عليهم الخوف و الذلّ حتّى إنّ الرجل يترك بعض متاع بيته استعجالا بالرحيل فلم تمض ساعة حتّى ارتحلوا بأجمعهم و توجّهوا نحو البرّ فقلت له:


صف لي الفارس فوصفه و إذا هو صاحبنا بعينه و هو الفارس الذي جاءنا و الحمد للّه ربّ العالمين‏ (1).


الحكاية الثلاثون: و فيه عن السيّد السند الميرزا صالح المزبور عن بعض الصلحاء الأبرار من أهل الحلّة قال: خرجت غدوة من داري قاصدا داركم لأجل زيارة السيّد أعلى اللّه مقامه فصار ممري في الطريق على المقام المعروف بقبر السيّد محمد ذي الدمعة فرأيت على‏


(1)- جنّة المأوى: 288 الحكاية 46.

التالي الأصلية 45داخلي 41/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...