إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه

علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 46 / داخلي 42 من 316

[صفحة 46]

شبّاكه الخارج إلى الطريق شخصا بهيّ المنظر يقرأ فاتحة الكتاب فتأمّلته فإذا هو غريب الشكل و ليس من أهل الحلّة فقلت في نفسي: هذا رجل غريب قد اعتنى بصاحب هذا المرقد و وقف و قرأ له فاتحة الكتاب و نحن أهل البلد نمرّ و لا نفعل ذلك فوقفت و قرأت الفاتحة و التوحيد، فلمّا فرغت سلّمت عليه فردّ السلام و قال لي: يا علي أنت ذاهب لزيارة السيّد مهدي؟ قلت: نعم، قال: فإنّي معك، فلمّا صرنا ببعض الطريق قال لي: يا علي لا تحزن على ما أصابك من الخسران و ذهاب المال في هذه السنة فإنّك رجل امتحنك اللّه بالمال فوجدك مؤدّيا للحقّ و قد قضيت ما فرض اللّه عليك، و أمّا المال فإنّه عرض زائل يجي‏ء و يذهب و كان قد أصابني خسران في تلك السنة لم يطّلع عليه أحد مخافة الكسر فاغتممت في نفسي و قلت: سبحان اللّه كسري قد شاع و بلغ حتّى إلى الأجانب إلّا أنّي قلت له في الجواب: الحمد للّه على كلّ حال، فقال: إنّ ما ذهب من مالك سيعود إليك بعد مدّة و ترجع كحالك الأوّل و تقضي ما عليك من الديون قال: فسكت و أنا متفكّر في كلامه حتّى انتهينا إلى باب داركم فوقفت و وقف فقلت: ادخل يا مولاي فأنا من أهل الدار فقال (عليه السّلام) لي: ادخل أنا صاحب الدار فامتنعت فأخذ بيدي و أدخلني أمامه، فلمّا صرنا إلى المجلس وجدنا جماعة من الطلبة جلوسا ينتظرون خروج السيّد (قدس سره) من داخل الدار لأجل البحث، و مكانه من المجلس خال لم يجلس به أحد احتراما له و فيه كتاب مطروح فذهب الرجل فجلس في الموضع الذي كان السيّد (رحمه اللّه) يعتاد الجلوس فيه ثمّ أخذ الكتاب و فتحه و كان الكتاب شرائع المحقّق (رحمه اللّه) ثمّ استخرج من الكتاب كراريس مسودة بخطّ السيّد (رحمه اللّه) و كان خطّه في غاية الضعف لا يقدر كلّ أحد على قراءته فأخذ يقرأ في تلك الكراريس و يقول للطلبة: ألا تعجبون من هذه الفروع؟ و هذه الكراريس هي بعض من جملة كتاب مواهب الافهام في شرح شرائع الأحكام و هو كتاب عجيب في فنّه لم يبرز منه إلّا ست مجلّدات من أوّل الطهارة إلى أحكام الأموات.


قال الوالد أعلى اللّه درجته: لمّا خرجت من داخل الدار رأيت الرجل جالسا في موضعي، فلمّا رآني قام و تنحّى عن الموضع و ألزمته بالجلوس فيه و رأيته رجلا بهيّ المنظر و سيم الشكل في زي غريب، فلمّا جلسنا أقبلت عليه بطلاقة وجه و بشاشة و سؤال عن حاله و استحييت أن أسأله من هو و أين موطنه، ثمّ شرعت بالبحث فجعل الرجل يتكلّم في‏


التالي الأصلية 46داخلي 42/316 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...