إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 47 / داخلي 43 من 316
»»
[صفحة 47]
المسألة التي نبحث عنها بكلام كأنّه اللؤلؤ المتساقط فبهرني كلامه فقال له بعض الطلبة:
اسكت، ما أنت و هذا؟ فتبسّم و سكت، قال (رحمه اللّه): فلمّا انتهى البحث قلت له: من أين كان مجيئك إلى الحلّة؟ فقال: من بلد السليمانية.
فقلت: متى خرجت؟ فقال: بالأمس خرجت منها حين دخلها نجيب باشا فاتحا لها عنوة بالسيف و قد قبض على أحمد باشا الباباني المتغلّب عليها و أقام مقامه أخاه عبد اللّه باشا و قد كان أحمد باشا المتقدّم قد خلع طاعة الدولة العثمانية و ادّعى السلطنة لنفسه في السليمانية، قال الوالد (رحمه اللّه): فبقيت متفكّرا في حديثه و أن هذا الفتح و خبره لم يبلغ إلى حكّام الحلّة و لم يخطر لي أن أسأله كيف وصلت إلى الحلّة و بالأمس خرجت من السليمانية و بين الحلّة و السليمانية ما يزيد على عشرة أيّام للراكب المجدّ، ثمّ إنّ الرجل أمر بعض خدمة الدار أن يأتيه بماء فأخذ الخادم الاناء ليغترف به ماء من الحب فناداه لا تفعل فإنّ في الاناء حيوانا ميّتا فنظر فيه فإذا سام أبرص ميّت فأخذ غيره فجاء بالماء إليه، فلمّا شرب قام للخروج، قال الوالد: فقمت لقيامه فودّعني و خرج فلمّا صار خارج الدار قلت للجماعة هلّا أنكرتم على الرجل خبره في فتح السليمانية؟ فقالوا: هلّا أنكرت عليه، قال: فحدّثني الحاج علي المتقدّم بما وقع له في الطريق و حدّثني الجماعة بما وقع قبل خروجي من قراءته في المسودة و إظهار العجب من الفروع التي فيها، قال الوالد أعلى اللّه مقامه، فقلت: اطلبوا الرجل و ما أظنّكم تجدونه، هو و اللّه صاحب الأمر روحي فداه فتفرّق الجماعة في طلبه فما وجدوا له عينا و لا أثرا فكأنّما صعد في السماء أو نزل في الأرض، قال: فضبطنا اليوم الذي أخبر فيه عن فتح السليمانية فورد الخبر ببشارة الفتح إلى الحلّة بعد عشرة أيّام من ذلك اليوم و أعلن ذلك عند حكّامها بضرب المدافع المعتاد ضربها عند البشائر عند ذوي الدولة العثمانية. قال صاحب الكتاب قلت: الموجود فيما عندنا من كتاب الأنساب ان اسم ذي الدمعة حسين و يلقّب أيضا بذي العبرة و هو ابن زيد الشهيد بن علي بن الحسين (عليه السّلام) و يكنّى بأبي عاتقة و إنّما لقّب بذي الدمعة لبكائه في تهجده في صلاة الليل، و ربّاه الصادق (عليه السّلام) فأورثه علما جمّا و كان زاهدا عابدا و توفي في سنة خمس و ثلاثين و مائة و زوّج ابنته بالمهدي الخليفة العبّاسي و له أعقاب كثيرة (1).