إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه
علي اليزدي الحائري · إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب صلوات الله عليه ج 2 · الصفحة الأصلية 74 / داخلي 70 من 316
»»
[صفحة 74]
الأندلس؟ قال: لا و مولاي صاحب العصر قلت له: و من أين تعرفني باسمي و اسم أبي؟ قال:
اعلم أنّه قد تقدّم إليّ وصفك و أصلك و معرفة اسمك و شخصك و هيئتك و اسم أبيك، و أنا أصحبك معي إلى الجزيرة الخضراء، فسررت بذلك حيث قد ذكرت، و لي عندهم اسم، و كان من عادته أنّه لا يقيم عندهم إلّا ثلاثة أيّام فأقام اسبوعا و أوصل الميرة إلى أصحابها المقرّرة، فلمّا أخذ منهم خطوطهم بوصول المقرّر لهم عزم على السفر و حملني معه و سرنا في البحر، فلمّا كان في السادس عشر من مسيرنا في البحر رأيت ماء أبيض فجعلت أطيل النظر إليه، فقال لي الشيخ و اسمه محمد: ما لي أراك تطيل النظر إلى هذا الماء؟ فقلت له:
إنّي أراه على غير لون ماء البحر، فقال لي: هذا هو البحر الأبيض و تلك الجزيرة الخضراء و هذا الماء مستدير حولها مثل السور من أي الجهات أتيته وجدته و بحكمة اللّه تعالى أنّ مراكب أعدائنا إذا دخلته غرقت و إن كانت محكمة ببركة مولانا و إمامنا صاحب العصر (عليه السّلام)، فاستعملته و شربت منه فإذا هو كماء الفرات، ثمّ إنّا لمّا قطعنا ذلك الماء الأبيض وصلنا إلى الجزيرة الخضراء [فإذا هي] لا زالت عامرة آهلة ثمّ صعدنا من المركب الكبير إلى الجزيرة و دخلنا البلد فرأيته محصّنا بقلاع و أبراج و أسوار سبعة واقعة على شاطئ البحر ذات أنهار و أشجار مشتملة على أنواع الفواكه و الأثمار المنوّعة و فيها أسواق كثيرة و حمّامات عديدة و أكثر عماراتها برخام شفّاف و أهلها في أحسن الزيّ و البهاء فاستطار قلبي سرورا لما رأيته، ثمّ مضى بي رفيقي محمد- بعد ما استرحنا في منزله- إلى الجامع المعظّم فرأيت فيه جماعة كثيرة و في وسطهم شخص جالس عليه من المهابة و السكينة و الوقار ما لا أقدر أن أصفه و الناس يخاطبونه بالسيّد شمس الدين محمد العالم و يقرءون عليه في القرآن و الفقه و العربية بأقسامها و أصول الدين و الفقه الذي يقرءونه عن صاحب الأمر (عليه السّلام) مسألة مسألة و قضية قضيّة و حكما حكما، فلمّا مثلت بين يديه رحّب بي و أجلسني في القرب منه و أحفى السؤال عن تعبي في الطريق و عرّفني أنّه تقدّم إليه كلّ أحوالي و أنّ الشيخ محمد رفيقي إنّما جاء بي معه بأمر من السيّد شمس الدين العالم أطال اللّه بقاءه، ثمّ أمرني بتخلية موضع منفرد في زاوية من زوايا المسجد و قال لي: هذا يكون لك إذا أردت الخلوة و الراحة، فنهضت و مضيت إلى ذلك الموضع فاسترحت فيه إلى وقت العصر و إذا أنا بالموكّل بي قد أتى إليّ و قال لي: لا تبرح من مكانك حتّى يأتيك السيّد و أصحابه لأجل العشاء معك فقلت: