الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 101 / داخلي 98 من 472
»»
[صفحة 101]
فلا يمتنع أن يكون المعلوم من حال من لم يظهر له أنه متى [ظهر و أظهر] (1) المعجز لم ينعم النظر فيدخل [عليه] (2) فيه شبهة فيعتقد أنه كذاب و يشيع خبره فيؤدي إلى ما تقدم القول فيه.
فإن قيل أي تقصير وقع من الولي الذي لم يظهر له الإمام لأجل هذا المعلوم من حاله و أي قدرة له على النظر فيما يظهر له الإمام معه و إلى أي شيء يرجع في تلافي ما يوجب غيبته.
قلنا ما أحلنا في سبب الغيبة عن الأولياء إلا على معلوم يظهر موضع التقصير فيه و إمكان تلافيه لأنه غير ممتنع أن يكون من المعلوم من حاله أنه متى ظهر له الإمام قصر في النظر في معجزة فإنما (3) أتى في ذلك لتقصيره الحاصل في العلم بالفرق بين المعجز و الممكن و الدليل من ذلك و الشبهة و لو كان من ذلك على قاعدة صحيحة لم يجز أن يشتبه عليه معجز الإمام عند ظهوره له فيجب عليه تلافي هذا التقصير و استدراكه.
و ليس لأحد أن يقول هذا تكليف لما لا يطاق و حوالة على غيب لأن هذا الولي ليس يعرف ما قصر فيه بعينه من النظر و الاستدلال فيستدركه حتى يتمهد في نفسه و يتقرر و نراكم تلزمونه ما لا يلزمه و ذلك أن ما يلزم في التكليف قد يتميز تارة و يشتبه أخرى بغيره و إن كان التمكن من الأمرين ثابتا حاصلا فالولي على هذا إذا حاسب نفسه و رأى أن الإمام لا يظهر له و أفسد أن يكون السبب في الغيبة ما ذكرناه من الوجوه الباطلة و أجناسها علم أنه لا بد من سبب يرجع إليه.
و إذا علم أن أقوى العلل ما ذكرناه علم أن التقصير واقع من جهته في صفات المعجز و شروطه فعليه معاودة النظر في ذلك عند ذلك و تخليصه من