الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 91 / داخلي 88 من 472
»»
[صفحة 91]
الإمام بخلاف ذلك و أيضا فإن استتار النبي(ص)ما طال و لا تمادى و استتار الإمام قد مضت عليه الدهور و انقرضت عليه العصور.
و ذلك أنه ليس الأمر على ما قالوه لأن النبي(ص)إنما استتر في الشعب و الغار بمكة قبل الهجرة و ما كان أدى جميع الشريعة فإن أكثر الأحكام و معظم القرآن نزل بالمدينة فكيف أوجبتم أنه كان بعد الأداء و لو كان الأمر على ما قالوه من تكامل الأداء قبل الاستتار لما كان ذلك رافعا للحاجة إلى تدبيره و سياسته و أمره و نهيه فإن أحدا لا يقول إن النبي(ص)بعد أداء الشرع غير محتاج إليه و لا مفتقر إلى تدبيره و لا يقول ذلك معاند.
و هو الجواب عن قول من قال إن النبي(ص)ما يتعلق من مصلحتنا قد أداه و ما يؤدي في المستقبل لم يكن في الحال مصلحة للخلق فجاز لذلك الاستتار و ليس كذلك الإمام عندكم لأن تصرفه في كل حال لطف للخلق فلا يجوز له الاستتار على وجه و وجب تقويته و المنع منه ليظهر و يزاح (1) علة المكلف.
أنا قد بينا أن النبي(ص)مع أنه أدى المصلحة التي تعلقت بتلك الحال فلم (2) يستغن عن أمره و نهيه و تدبيره بلا خلاف بين المحصلين و مع هذا جاز له الاستتار فكذلك الإمام.
على أن أمر الله تعالى له بالاستتار بالشِّعْب (3) تارةً و في الغَارِ أخرى ضرب (4) من المنع منه لأنه ليس كل المنع أن يحول بينهم و بينه بالعجز أو بتقويته بالملائكة لأنه لا يمتنع أن يفرض (5) في تقويته بذلك مفسدة في الدين فلا يحسن من الله تعالى فعله و لو كان خاليا من وجوه الفساد و علم الله تعالى أنه تقتضيه المصلحة لقواه