الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 20 / داخلي 18 من 472
»»
[صفحة 20]
قلة و العلماء محصورين فأما و قد انتشر الإسلام و كثر العلماء فمن أين يعلم ذلك.
قلنا هذا يؤدي إلى أن لا يمكن العلم بإجماع الأمة على قول و لا مذهب بأن يقال لعل في أطراف الأرض من يخالف ذلك و يلزم أن يجوز أن يكون في أطراف الأرض من يقول إن البرد (1) لا ينقض الصوم و أنه يجوز للصائم أن يأكل إلى طلوع الشمس لأن الأول كان مذهب أبي طلحة الأنصاري و الثاني مذهب حذيفة و الأعمش و كذلك مسائل كثيرة من الفقه كان الخلاف فيها واقعا (2) بين الصحابة و التابعين ثم زال الخلاف فيما بعد و اجتمع أهل الأعصار على خلافه فينبغي أن يشك في ذلك و لا نثق بالإجماع على مسألة سبق الخلاف فيها و هذا طعن من يقول أن الإجماع لا يمكن معرفته و لا التوصل إليه و الكلام في ذلك لا يختص هذه المسألة فلا وجه لإيراده هنا.
ثم إنا نعلم أن الأنصار طلبت الإمرة و دفعهم المهاجرون عنها ثم رجعت الأنصار إلى قول المهاجرين على قول المخالف فلو أن قائلا قال (3) يجوز عقد الإمامة لمن كان من الأنصار لأن الخلاف سبق فيه و لعل في أطراف الأرض من يقول به فما كان يكون جوابهم فيه فأي (4) شيء قالوه فهو جوابنا بعينه فلا نطول بذكره.
فإن قيل إذا كان الإجماع عندكم إنما يكون حجة بكون المعصوم فيه فمن أين تعلمون دخول قوله (5) في جملة أقوال الأمة و هلا جاز أن يكون قوله منفردا عنهم فلا تثقون بالإجماع (6).
قلنا المعصوم إذا كان من جملة علماء الأمة فلا بد من (7) أن يكون قوله-