الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 79 / داخلي 76 من 472
»»
[صفحة 79]
بعض المواضع (1) لم يخف تردده إليها ثم إذا ولد المولود ظهر البشر و السرور في أهل الدار و هنأهم الناس إذا كان المهنأ جليل القدر و انتشر ذلك و تحدث على حسب جلالة قدره و يعلم (2) الناس أنه قد ولد مولود سيما إذا علم أنه لا غرض في أن يظهر أنه ولد له ولد و لم يولد له.
فمتى اعتبرنا العادة وجدناها في الموضعين على سواء و إن نقض الله العادة فإنه يمكن (3) في أحدهما مثل ما يمكن في الآخر فإنه قد يجوز أن يمنع الله ببعض الشواغل عن مشاهدة الحامل و عن أن يحضر ولادتها إلا عدد يؤمن مثلهم على كتمان أمره ثم ينقله الله من مكان الولادة إلى قلة جبل أو برية لا أحد فيها و لا يطلع على ذلك الأمر (4) إلا من لا يظهره إلا (5) على المأمون مثله.
و كما يجوز ذلك فإنه يجوز أن يمرض الإنسان و يتردد إليه عواده فإذا اشتد حاله (6) و توقع موته و كان يؤيس من حياته نقله الله إلى قلة جبل و صير مكانه شخصا ميتا يشبهه كثيرا من الشبه ثم يمنع بالشواغل و غيرها من مشاهدته إلا لمن يوثق به ثم يدفن الشخص و يحضر جنازته من كان يتوقع موته و لا يرجو حياته فيتوهم أن المدفون هو ذاك العليل.
و قد يسكن نبض الإنسان و تنفسه و ينقض الله العادة و يغيبه عنهم و هو حي لأن الحي منا إنما يحتاج إليهما لإخراج البخارات المحترقة مما حول القلب بإدخال هواء بارد صاف ليروح عن القلب و قد يمكن أن يفعل الله من البرودة في الهواء المحدق (7) بالقلب ما يجري مجرى هواء بارد يدخلها بالتنفس فيكون الهواء المحدق (8) بالقلب أبدا باردا و لا يحترق منه شيء لأن الحرارة التي تحصل فيه تقوم دبالبرودة.