الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 89 / داخلي 86 من 472
»»
[صفحة 89]
و متى عادوا إلى أن يقولوا الغيبة فيها وجه من وجوه القبح فقد مضى الكلام عليه (1) على أن وجوه القبح معقولة و هي كونه ظلما أو كذبا أو عبثا أو جهلا أو استفسادا و كل ذلك ليس بحاصل هاهنا فيجب أن لا يدعى فيه وجه القبح.
فإن قيل إلا منع الله الخلق من الوصول إليه و حال بينهم و بينه ليقوم بالأمر و يحصل ما هو لطف لنا كما نقول في النبي(ص)إذ (2) بعثه الله تعالى فإن الله تعالى (3) يمنع منه ما لم يؤد (4) فكان يجب أن يكون حكم الإمام مثله.
قلنا المنع على ضربين.
أحدهما لا ينافي التكليف بأن لا يلجأ إلى ترك القبيح.
و الآخر يؤدي إلى ذلك.
فالأول قد فعله الله تعالى من حيث منع من ظلمه بالنهي عنه و الحث على وجوب طاعته و الانقياد لأمره و نهيه و أن لا يعصى في شيء من أوامره و أن يساعد على جميع ما يقوي أمره و يشيد (5) سلطانه فإن جميع ذلك لا ينافي التكليف فإذا عصى من عصى في ذلك و لم يفعل ما يتم معه الغرض المطلوب يكون قد أتى من قبل نفسه لا من قبل خالقه.
و الضرب الآخر أن يحول بينهم و بينه بالقهر و العجز عن ظلمه و عصيانه فذلك لا يصح اجتماعه مع التكليف فيجب أن يكون ساقطا.