الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 94 / داخلي 91 من 472
»»
[صفحة 94]
فإن قيل فالحدود في حال الغَيْبَةِ ما حكمها فإن سقطت عن الجاني على ما يوجبها الشرع فهذا نسخ الشريعة و إن كانت باقية فمن يقيمها.
قلنا الحدود المستحقة باقية في جنوب مستحقيها فإن ظهر الإمام و مستحقوها باقون أقامها عليهم بالبينة أو الإقرار و إن كان فات ذلك بموته كان الإثم في تفويتها على من أَخافَ الإمام و أَلجَأَهُ إلى الغَيْبَةِ و ليس هذا نسخا لإقامة الحدود لأن الحد إنما يجب إقامته مع التمكن و زوال المنع و يسقط مع الحيلولة و إنما يكون ذلك نسخا لو سقط إقامتها مع الإمكان و زوال الموانع.
و يقال لهم ما يقولون في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من اختيار الإمام ما حكم الحدود.
فإن قلتم سقطت فهذا نسخ على ما ألزمتمونا. (1)
و إن قلتم هي باقية في (2) جنوب مستحقيها فهو جوابنا بعينه.
فإن قيل قد قال أبو علي (3) إن في الحال التي لا يتمكن أهل الحل و العقد من نصب الإمام يفعل الله ما يقوم مقام إقامة الحدود و يُزَاحُ (4) عِلَّةُ المكلَّف.
و قال أبو هاشم (5) إن إقامة الحدود دنياوية لا تعلق لها بالدين.
قلنا أما ما قاله أبو علي فلو قلنا مثله ما ضرنا لأن إقامة الحدود ليس هو