الطوسي · الغيبة · الصفحة الأصلية 97 / داخلي 94 من 472
»»
[صفحة 97]
و كان المرتضى (رحمه الله) يقول أخيرا لا يمتنع أن يكون هاهنا أمور كثيرة غير واصلة إلينا هي مُودَعَةٌ عند الإمام(ع)و إن كان قد كتمها الناقلون و لم ينقلوها و لم يلزم مع ذلك سقوط التكليف عن الخلق لأنه إذا كان سبب الغيبة خوفه على نفسه من الذين أخافوه فمن أحوجه إلى الاستتار أتى من قبل نفسه (1) في فوت ما يفوته من الشرع كما أنه أتى من قبل نفسه فيما يفوته من تأديب الإمام و تصرفه من حيث أحوجه إلى الاستتار و لو زال (2) خوفه لظهر فيحصل له اللطف بتصرفه و تبين له ما عنده مما انكتم عنه فإذا لم يفعل و بقي مستترا (3) أتى من قبل نفسه في الأمرين و هذا قوي تقتضيه الأصول.
و في أصحابنا من قال إن علة الاستتار (4) عن أوليائه خوفه من أن يشيعوا خبره و يتحدثوا باجتماعهم معه سرورا به (5) فيؤدي ذلك إلى الخوف من الأعداء و إن كان غير مقصود.
و هذا الجواب يضعف لأن عقلاء شيعته لا يجوز أن يخفى عليهم ما في إظهار اجتماعهم معه من الضرر عليه و عليهم فكيف يخبرون بذلك العامة (6) مع علمهم بما عليه و (7) عليهم فيه من المضرة العامة و إن جاز هذا (8) على الواحد و الاثنين لا يجوز على جماعة شيعته الذين لا يظهر لهم.
على أن هذا يلزم عليه أن يكون شيعته قد عدموا الانتفاع به على وجه لا يتمكنون من تلافيه (9) و إزالته لأنه إذا علق الاستتار بما يعلم من حالهم أنهم يفعلونه فليس في مقدورهم الآن ما يقتضي من ظهور الإمام(ع)و هذا