الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي · الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة · الصفحة الأصلية 240 / داخلي 234 من 421
»»
[صفحة 240]
إليك تبقى أو تعود ؟ قال : بل أعود يا روح الله ، إنّي لأجد لذعة الموت في جوفي إلى يومي هذا » (1).
أقول : والأحاديث في هذا المعنى وغيره من المعاني السابقة كثيرة ، وقد ظهر من هذا الباب والذي قبله أنّ الرجعة قد وقعت في هذه الاُمّة للرعية وأهل العصمة في الجملة (2) ، فيزول (3) استبعاد الرجعة الموعود بها.
فإن قيل : لعلّ هذه هي الرجعة الموعود بها ، والتي يحصل بها مساواة أحوال هذه الاُمّة لأحوال الاُمم السابقة ، كما تضمّنه الباب الرابع.
قلت : هذا خيال باطل من وجوه :
أحدها : إنّ هذه رجعة ضعيفة لا يكاد يعتدّ بها ، بل بعضها ليس برجعة حقيقيّة ، ولهذا قلنا في سائر المواضع : إنّها رجعة في الجملة ، فهي غير الرجعة الموعود بها فيما مضى ويأتي.
وثانيها : إنّك لا تجد في شيء من أحاديث البابين أنّ أحداً منهم رجع إلى الدنيا وعاش فيها زماناً طويلاً إلا نادراً ، والنادر لا حكم له ، فكيف تصدق المشابهة وحذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ؟.
وثالثها : إنّ هذه الوقائع أفراد معدودة في مدد (4) متطاولة ، فكيف تساوى أو تقارب تلك الرجعات العظيمة الهائلة (5) ، التي رجع في بعضها خمسة وثلاثون ألفاً ، وفي بعضها سبعون ألفاً ، وفي بعضها جميع بني إسرائيل ، وفي بعضها سبعون ألف بيت. إلى غير ذلك ممّا مضى ، فلابدّ من الحكم بالمغايرة.
1 ـ قصص الأنبياء : 269 / 310. وإلى هنا ينتهي ما سقط من « ك ».
2 ـ ( في الجملة ) أثبتناها من « ح ، ش ، ك ».
3 ـ في المطبوع و « ط » : ليزول ، وما في المتن أثبتناه من « ح ، ش ، ك ».